رواية خلف الاضواء الفصل السابع 7 بقلم نور الهادي
_لاا…يارب لاااا
بتسيل دمعة من عين جاسر، قال ديما: افتحي عينك.
كانت بين إيديه لا تتحرك، سحبها جامد لحضنه وقال: ردي عليا يا ديماااااا… متسبنيش إنتي كماااان…. ديماااا
سالت دموع عينه، وانهار الجمود، انهارت القوة، بل أصبح ولد بيصرخ زي ما صرخ باكيًا على أمه وأبوه.
قال جاسر: أنا آسففف.
حضنها جامد، وكأنه هيكسرها بين إيديه، كأنه عايز يخبيها جوه ضلوعه ويدخلها جواه ويحميها. لقد كان غبيًا حين ظن إنها لا تهمه.
قال جاسر بصوت ضعيف: بحبك… متسبنيش.
لقد قالها بصدق، قالها من قلبه اللي ظهر وكسر سجنه، وقالها ومفيش حد بيخدعه ولا بيمثل عليه. قالها قلبه المرة دي.
سمع صوت هسيس انفس يعافر هسيس ضعيف تخرج انفاسه
_ج. جاسر
صوت الهمس الضعيف اللي محدش سمعه غيره. ابتعد وبصلها بشدة، والدموع في عينه.
قال: أنا هنا… اتأخرت عليكي.
مسح وجهها وقال: خلاص، أنا هنا. محدش يقدر يلمسك.
قالت ديما: أنا آسفة، خذلتك.
قبض جاسر على إيده بحزن من تفكيرها فه بدل نفسها، وقال: أوعدك إن الإيد اللي اتمدت عليكي هندمها.
صمتت وأُغمي عليها، ولم تعد تتحرك.
بييجي صوت، وظهر الرجالة.
قال واحد منهم: أهي هناك، هاتوها.
رفع جاسر عينه المحمرة كأنها عيون الشيطان، وقال: المسوها وهتموتوا.
بصوا له من اللي قاله. وقف جاسر على رجليه، وهو بيقوم زي الشيطان الممسك بحبيبته بين إيديه الاتنين بتملك
بص الرجالة له، وجاسر فتح باب العربية وحطها برفق ومسح وجهها.
قال: هخلص المسألة دي وهنمشي.
بيقفل الباب عليها، بيتقدم راجل من العربية وبيمسكه جاسر جامد، وقبل حتى ما الراجل ياخد وضع دفاع، جاسر بينزل عليه بلكمات قوية وسريعة ومميتة، متتالية، والراجل بيترنح في إيده، مش قادر حتى يصدها، لحد ضربته الأخيرة اللي مخلتوش قادر يشيل رجله، واطاح بيه جاسر من إيده كأنه قمامة.
اتقدم جاسر من الرجالة بثبات مرعب، وهما بيبصوا عليه بغضب. أول واحد قرب منه، ضربه جاسر، ومسك التاني وخلاهم يضربوا في وش بعض، ونزل عليه ببوكس قوي، وبركلة كانت قاسية وقوية ومخيفة. الغضب بيتطاير من عينه، وهما مش قادرين عليه.
جه أسامة والحراس، وشافوا جاسر. الحراس كانوا هيقربوا، قال أسامة: متقربوش لو مش عايزين تموتوا النهارده.
كان جاسر بيضرب بوحشية وغضب. قرب أسامة منه ولمسه، كان جاسر هيضربه، بس أسامة صده، لأنه عارف مسارات ضرب جاسر.
بصله جاسر من وجوده، قال أسامة: كفاية، متنساش نفسك. هتقتلهم بإيدك، وده هيبقى بمثابة نهايتك دلوقتى…افتكر ان لسا لازم تبقى موجود.
سكت جاسر وبص للرجالة الميتين في إيده، رمى الأخير بقرف وقال: خلي راشد يهتم بيهم.
بياخد العربية، وأسامة بيبص لديما المغمى عليها، وبتنطلق عربية جاسر من قدامه.
…………………
بيوصل جاسر على الفيلا، وبيشوف مي وراشد اللي وصلوا هنا قبله عشان يشوفوا راح فين. اتصدموا لما شافوه داخل وهو شايل ديما على دراعه زي المقتولة، وعينه مميتة، وكأنه فقد حبيبته في حرب دموية واتأذت.
قالت مي: ديما!
نظر راشد ليها ولجاسر اللي كان ماشي بيها بصمت
طلع بيها على أوضته وحطها على السرير برفق.
بيمسك إيدها جامد وهو بيبصلها. مي وراشد جِم، ومحدش قدر يتكلم من اللي شايفينه.
قال راشد: هجيب دكتور حالًا.
مشي، ومي فضلت باصة لجاسر. جه أسامة.
قالت مي: حصل إيه؟
قال أسامة: الخطة فشلت… مقدرتش ديما توصل لحاجة ومسكوها.
قالت مي: والعقد… عقد أحمد السيوفي اللي عملنا عشانه كده؟
قال أسامة: زي ما إنتي شايفة، مقدرناش نوصل له. كانوا حاطينه في شنطة بكلمة سر، وديما حاولت ومعرفتش.
قالت مي: بعد كل اللي حصل، وجاسر مخدش اللي عايزه؟
قال أسامة: مش عارف هنعيد الموضوع إزاي، بس إحنا اتعرضنا لهم جاسر اتدخل وامرنا نجيب ديما لما كانت ف خطر، واعتقد أحمد هيعرف قريب إن جاسر مش مجرد منافس، ده عدو، وهياخد احتياطاته أكتر.
قالت مي: زمان جاسر متضايق جدًا بسبب اللي حصل. هو استنى ده بقاله كتير، وكان بيتابع عقد أحمد وعرف تفاصيل الاستثمار الكبير اللي أحمد حط فلوسه فيه، لأنه كان مستني اللحظة دي. ولما أحمد عملها فعلًا وعمل عقد كبير زي ده، كانت دي فرصة جاسر إنه يضرب ضربته الأولى، وللأسف الموضوع انتهى عكس اللي خطط له.
قال أسامة: مش عارف هيتقبل الموضوع إزاي… خلينا نشوف اللي هيحصل.
الدكتور جت، وبدأت تمسح جرح ديما وتنضف الدم من على وشها. كانت ديما بتتألم وبتقبض بإيدها على إيد جاسر.
قال جاسر: اديها مخدر تاني، مش عايزها تتوجع.
قالت الدكتورة: هيبقى غلط عليها.
سكت جاسر وهو مضايق، والدكتورة رجعت تخيط جرحها من تاني.
قالت: الجرح اتفتح ونز..فت كتير، ده غير إنها مكنتش اتعافت لسه من إصابتها، واللي حصل خلّى حالتها أسوأ. ياريت يكون فيه اهتمام أكتر من كده.
أومأ لها جاسر.
خرجت الدكتورة، فقال جاسر: مي.
قربت مي منه.
قال: خلي حد من الخدم يقعد جنبها، ويبلغني أول ما تفوق.
أومأت له مي.
مشي جاسر بصمت.
بيقف في الجنينة، جه راشد وقال: مضايق من إيه يا ابن كمال بيه؟
جاسر كان ساكت، بيفتكر شكلها بين إيديه وهي بتهرب من الرجالة.
قال جاسر: اتأذت بسببي.
قال راشد: ما إنت كنت عارف إنها هتتأذى، وقلت مش مشكلة بما إنها بنت أحمد. حسيت إن انتقامك مضاعف، لأنه لو أذى هيأذي بنته من غير ما يعرف، وتكون ضربت عصفورين.
قال جاسر: أنا أذيت حد مأذنيش يا راشد… أنا كأني أذيت نفسي. أيا كان، دي مراتي، أنا اتجوزتها.
قال راشد: بس تفرق، جوازك منها كان لانتقامك بردو. دي أول مرة أشوفك بتعترف بيه… إنت مضايق؟
قال جاسر: اللي خططت له راح.
قال راشد: إنت مضايق عشان خسرت، ولا مضايق عشانها؟
قال جاسر: معرفش كنت بفكر في إيه وأنا بحط بنت زي دي في انتقامي… يمكن كنت بثبت لنفسي حقيقتها، ومن بعد اللي حصل عرفت إن كل كلمة قالتها حقيقة، وإنها وأحمد ميعرفوش بعض.
قال راشد: السؤال هنا، إزاي أحمد ميعرفهاش، ولا حتى ديما تعرف اسم أبوها، حتى الكامل الحقيقي؟ كل اللي في البطاقة اسم أحمد، والباقي اسم جدها. بس أبو أمها… ممكن تكون أمها زورت شهادة عشان ديما تقدر تكمل.
قال جاسر: وليه تخبي عنها أبوها الحقيقي؟ ديما قالت إنها دورت عليه وهي صغيرة ووقفت.
قال راشد: وليه ما كملتش ودورت؟
ق
التعليقات