ديسمبر — الفصل 02أحمد سمير حسن
درجة الحرارة: 12° مئوية
القاهرة — مستشفى السلام
ديسمبر 1998
عندما تغمض عينيك ولا تدري إن كنت ستتمكن من فتحهما مرة أخرى، يصبح كل شيء رتيبًا، ويمر الوقت ببطء قاتل.
تجاهد لتفتح عينيك، فترى قناع الأكسجين يغطي نصف وجهك، وتسمع صوت الأجهزة، بينما تظهر على الشاشة خطوط موجية ترتفع وتهبط، لتعلن أنك ما زلت حيًا.
في مثل هذه الحالة، نعلم جميعًا أن الإنسان ربما يموت ألف مرة قبل أن تفارق روحه جسده.
إنه شخص فقد الحياة، وإن لم يفقد أنفاسه بعد.
يسمع أصوات الممرضات، لكنه لا يفهم ما يقلنه. مجرد همهمات تتردد من حوله.
يعلم جيدًا أن أحدًا لن يأتي لزيارته.
يعلم أنه وحيد تمامًا.
لا أحد يحب أن يقضي أيامه حبيس سرير في مستشفى، يشعر أن الجميع ينتظر إخلاء مكانه ليأتي مريض آخر يحتل السرير نفسه.
يحاول التحدث… لكن بلا جدوى.
يريد قول شيء، ولا أحد قريب منه، ولا يقوى حتى على تحريك لسانه.
يريد قول شيء واحد فقط:
«إذا انتهت حياتي الآن، فأخبروها أنني لم أعشق في هذه الدنيا سواها».
«وإذا انتهت حياتي الآن، فأخبروها أنني أنتظرها في تلك الحياة الأبدية التي وعدنا بها ربي».
الموت… ربما كان الزائر الوحيد الذي ينتظره الآن.
التعليقات 0
كن أول من يبدأ الحكاية في التعليقات.