مدينة الفوضى الجزء الثاني
في قصرها الكبير جلست (يوجيني) على كُرسي العرش المصنوع من الذهب لها خصيصًا على عكس حياة (آنخل) تعيش يوجيني في الحي الثاني حياة مليئة بالترف
أمامها آلاف الخدم والحراس
ينظرون إلى التاج الذهبي على رأسها في انبهار
تبتسم الفاتنه فيبتسم الجميع منهم من يبتسم مُجاملة أو خوف
ومنهم من يبتسم بحُب لأن ابتسامتها مُبهجه فعلًا
جاء (فرانك) قائد الحُراس وهمس في أذنها:
- لقد تخلصنا من بعض جنود الحي الأول يا يوجيني
= جيد .. أحسنت يا فرانك، أننا الآن اشعلنا فتيل الحرب .. ويجب عليك الاستعداد أنت ورجالك للموت في أي لحظة .. آنخل هادئ ولكنه ليس سهلًا
- لا اعلم يا يوجيني الفائده من كل هذا! لماذا لا نحيا في سلام مثل ما كُنا بدون حروب؟
= لأنني أريد تحقيق العداله هُنا يا آنخل! تخيل معي أنك تسكن في بلد من المُجرمين .. تخيل أطفالهم كيف سيكونوا! سيكون أشد قسوة من آبائهم وأمهاتهم .. كُلنا هُنا اقترفنا الأخطاء .. ولكن حان الوقت لنُكفر عن أخطائنا .. وأن نبني جيلًا صالحًا .. يُمكنه الخروج من مدينة الفوضى في يومٍ ما .. ومن سيفعل هذا غيري؟ هل سيفعله آنخل؟ هل سيفعله توم؟ بالتأكيد لا .. آنخل يُريد السيطرة مدينة الفوضى ليشن حربًا على العالم الخارجي! .. لا يعلم عواقب ذلك! أما توم الأحمق يُريد أن يُدمر مدينة الفوضى بأكملها! .. بعد أن يُضاجع كُل فتاة في المدينة! ..
نظر فرانك إلى الأرض في قلة حيلة وهو يُفكر في عدد الأشخاص الذين سيموتون في الحروب وهو يقول:
- أمرك يا يوجيني، لديكِ قلب طيب .. يجعلني لا أصدق ما فعلتيه ليتم نفيك إلى مدينة الفوضى
= فرانك، ارجوك .. أنت تعلم أنني لا أحب الحديث عن هذا الموضوع .. اذهب الآن وأخبر الحراس بإدخال العرسان واحدًا تلو الآخر .. واستعد لأي هجوم من (آنخل)
خرج فرانك وأمر بدخول العريس الأول
اليوم كالعاده تحاول يوجيني الحصول على عريس صادق لها
كل يوم تُخصص ساعة في استقبال العرسان
تسمعهم وهم يقولون السبب الذي يريدون الزواج منها لأجله
ولكنها دائمًا ما ترفض، لأنها تعرف أنهم يكذبون في الغالب
لا يعرف عامة الناس في الحي الثاني أن (يوجيني) لديها القدرة على قراءة الأفكار
تشعر بكل شيء يحدث داخل جسدك! هذه الهبة الربانية جعلت كِبار الحي الثاني ينصبونها ملكة عليهم
وعِندما حصلت على المُلك أمرت بأن لا يتم تداول هذا الخبر بين العامة
دخل العريس الأول، فحيته يوجيني وقالت له:
- لماذا تُريد أن تتزوجني ايها الوسيم؟
= لأنني أحببتك يا مولاتي! احبك والجميع من حولي يشكون في هذا .. يقولون لي كيف تُحب ملكة! .. أن قلبك سيتمزق حتمًا
نظرت يوجيني إلى عيناه واغمضت عيناها للحظات وقرأت كُل ما يُفكر فيه
هو لا يرى فيها إلا الأمان .. شخصًا جبانًا يحتاج إلى الحماية!
ابتسمت يوجيني وقالت:
- أنا آسفه، ولكنك لست الشخص المُناسب لي
بعدها دخل شخصًا آخر لون بشرته مائله إلى السمار قليلًا
فقالت له:
- تفضل، قُل لي لماذا تُريد أن تتزوجني ايها الوسيم؟
ابتسم من الإطراء الذي سمعه وقال:
- "عينيكِ فيها حُزن" وأظن أنــ
قاطعته يوجيني وقالت:
- أنت مصري! بالتأكيد أنت مصري .. يا عزيزي هذه صديقاتي المصريات سمعوا هذه الجُملة آلاف المرات .. يقولون أن المصريين يحفظونها عن ظهر قلب .. أنا آسفه لكنك لستُ الزوج المُناسب لي
وقبل أن يدخل العريس الثالث وجدت يوجيني
فتاة تدخل إلى القصر وهي تركض
وتُنادي يوجيني
- يوجيني!
= أماندا!!
تفاجأت يوجيني بمجيء أماندا إليها .. وهي تعرف أنها حبيبة (آنخل) حاكم الحي الأول
نظرت لها في شك وقالت:
- ما الذي جاء بكِ إلى هُنا يا أماندا؟ أنتِ تعرفين أننا لن نُحارب النساء! .. فوجودك في الحي الأول آمن بالنسبة لكِ
نظرت أماندا إلى الأرض وهي تبكي وتقول:
- جئت لأطلب حمايتك يا يوجيني .. (آنخل) يُريد قتلي
نظرت يوجيني إلى أعين أماندا قرأت فيها الصدق
اقتربت يوجيني من أماندا وضعت يدها على كتفها وضمتها إلى صدرها وقالت:
- لا تخافي يا أماندا .. نَحنُ أصدقاء من قبل وقوعك في حُب آنخل .. لا تخافي .. لن اتسبب في أذيتك أبدًا، أخبريني لماذا يُريد آنخل قتلك؟
***
منذ ساعات في الحي الأول
- أماندا يا عزيزتي .. أنا آسف .. فأنا مُضطرًا إلى التخلص مِنك! فـ الحرب قادمة.
قالها آنخل وأمسك سلاحه موجهه إلى عُنق أماندا وظل مُترددًا للحظات وقال
- لا استطيع!
جثى على ركبتيه وقال:
- لن استطيع قتلك أيتها الساقطة! .. كيف سرقتي قلبي ومتى!! منذ متى وأنا بهذا الضعف .. لقد اتعبتيني يا أماندا .. تسببتِ في أن أكون ضعيفًا حتى أمام نفسي
اقتربت أماندا من آنخل وأمسكت يده لتضمها إلى صدرها وهي تقول:
- اهدئ يا آنخل كُل شيء سيكون على ما يُرام يا عزيزي
= لا يا أماندا، الأوضاع تسوء .. لا شيء سيتحسن! تُريدينا أن نبقى كما نحن! تُريدي أن نتزوج وننجب أطفالًا تتعفن هُنا، أطفالًا لا يتلقون تعليمًا صحيًا .. يُريدون مِنا الموت في مدينة الفوضى!! نحن في سجنًا كبيرًا يجب علينا أن ننتفض! يجب أن احكم مدينة الفوضى وبعدها نشن حربًا على العالم .. لنخرج من هُنا .. نَحنُ لسنا فئران يا أماندا
- سيموت الكثيرون يا آنخل
= ولكن سيعيش البقية في حياة آدمية، اسمعي يا أماندا .. لقد عشت حياتي قويًا لم تدخل فتاة قلبي .. أرجوكِ ابتعدي عني .. حتى لا اضطر لقتلك .. اذهبي إلى يوجيني أو توم واطلبي منهم الحماية! .. قولي أنني أود قتلك .. وهذه حقيقة، ابتعدي عن طريقي حتى تنتهي الحرب!
***
بعد أن أنتهت أماندا في سرد ما حدث منذ ساعات لـ يوجيني
سألتها يوجيني:
- هل سيشن آنخل هجومًا على الحي الثاني؟
= أمر جنوده بالاستعداد وأنا هُناك .. فـ رُبما يشن هجومًا في أي لحظة
لم تُكمل أماندا جُملتها
حتى سُمع صوت طلقات النيران، كادت الأسوار تهتز من شدة الضربات، صوت انفجارات قوية في الخارج، جعلت جميع مَن في القصر يرتجف
نظرت يوجيني إلى الجميع وقالت بصوتٍ عالِ:
- استعدوا .. فقد بدأت الحرب.
التعليقات 0
كن أول من يبدأ الحكاية في التعليقات.