ديسمبر — الفصل 03أحمد سمير حسن
درجة الحرارة: 10° مئوية
القاهرة — عين شمس
ديسمبر 1997
تجلس آية في غرفتها تبكي.
لا تفهم سر هذه المعاملة. غير مسموح لها بالخروج من المنزل أو التنزه؛ إنها ممنوعة من كل شيء تقريبًا.
تكره هذا البيت بكل ما فيه… وبكل من فيه.
هي على أعتاب السادسة عشرة، وليست صغيرة إلى الحد الذي يجعلهم يمنعونها من الخروج.
— ماما، عايزة أخرج.
لم ترد الأم حتى كررت آية طلبها مرات عدة، ثم جاء ردها قصيرًا مقتضبًا:
— قولي لأبوكي.
عندها أدركت آية أنها لن تخرج أبدًا. لكنها حاولت، لعل شيئًا يتغير هذه المرة.
وجدت نفسها أمام سيل الأسئلة المعتاد:
— هتروحي فين؟ مع مين؟ ليه؟ هترجعي إمتى؟ الساعة كام؟ ولو اتأخرتي؟
وبعد كل تلك الأسئلة، رفض الأب، متعللًا ببرودة الجو وخلوّ الشوارع، وبأنه لا يستطيع تركها تخرج بمفردها في مثل هذا الوقت. وإن أرادت الخروج، فلا بد أن يرافقها بنفسه.
عادت آية إلى غرفتها، وأخذت تتأمل الرسائل والخطابات التي يتركها لها محمود؛ ذلك الفتى الذي تعشقه ويعشقها.
كان من المفترض أن تقابله الآن، لكن رفض أبيها جعل الخروج مستحيلًا. وعلى أي حال، لن ينتظر محمود طويلًا في هذا الصقيع؛ سيستنتج ما حدث ويرحل، كما حدث في مرات سابقة.
أخذت تفتش بين الرسائل حتى عثرت على أحدثها، لعل قراءتها تخفف عنها بعض ما تشعر به.
تأملتها للحظات، ثم فتحتها مبتسمة، والدموع لم تغادر عينيها بعد.
«لا يمكنني القول إنني أحبك؛ لأنني أعشقك. وأحيانًا أقول لنفسي إن ما أشعر به ليس عشقًا طبيعيًا على الإطلاق.
لا أستطيع العيش من دونك. حين تغيبين، أشعر بأن كل شيء يغيب من حولي… حتى أنا.
باختصار، أنتِ الحياة بكل ما فيها. أنتِ كل ما هو جميل على وجه هذه الأرض.
لم أرَ أجمل منكِ قط، وأظن أنني لن أرى.
لا أستطيع أن أتخيل مرور وقت طويل من دون أن أرى عينيكِ، وأقبّل يمناكِ، وأفعل شيئًا مضحكًا فقط لأرى ابتسامتك الطفولية المميزة.
هذه أنتِ… باختصار، أنتِ حياتي، أو أنتِ أنا».
بعد أن انتهت من قراءة الرسالة، بقيت الابتسامة عالقة على وجهها لثوانٍ، ثم بدأت تفكر.
لماذا؟
لماذا تعيش مع عائلة تكرهها، وتبتعد عن شخص يعشقها كل هذا العشق؟
محمود أحق بها من هؤلاء البشر جميعًا!
قررت أن تترك المنزل. ستفعل أي شيء، حتى لو اضطرت إلى ترك الدراسة والعمل في أي مكان؛ المهم أن تكون إلى جوار الشخص الذي يعشقها… الشخص الوحيد الذي يحبها على وجه الأرض، من وجهة نظرها.
تمسكت آية يومها بالمقولة:
«عندما تُصاب بالعشق، لا بأس ببعض التمرد».
والآن… حان وقت التمرد.
Comments 0
Be the first to start the conversation.