«اتجوزت كبير العيلة بدل أختي»قبل فرح أختي بيوم واحد، صحيت على صوت أمي وهي بتصرخ من أوضة العروسة:— لين هربت! انفضحنا يا اسما الحقيناجريت عليها وأنا حافية، افتكرتها بتقول أي كلام من الصدمة...لكن أول ما دخلت الأوضة وشفت الدولاب مفتوح، وشنطة أختي الكبيرة مش موجودة، وفستان فرحها متعلق لوحده على باب الدولاب...عرفت إن المصيبة حقيقية.
أبويا كان واقف في نص الصالة، وشه أصفر، وفي إيده ورقة صغيرة لقاها فوق السرير.خطفها عمي منه وقرا بصوت مخنوق: سامحوني... مقدرش أتجوز واحد عمري ما حبيته. متدوروش عليا... انا استاهل تنسوني فعلا..
أبويا مسك صدره وقعد على الكرسي...أما عمي فضر.ب كف على كف وهو بيدعي : لا حول ولا قوه الا بالله.. اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف علينا خيرا منها بقلـم الكاتبه اسما السيد، يا فضيحتنا وسط البلد يا وهدان! بكرة الفرح! الناس كلها عارفة إن بنتك داخلة بيت الهواريه هنعمل ايه؟
وأنا؟كنت واقفة ساكتة؛ لأن الموضوع ماكانش مجرد عريس وعروسة... وعروسته هربت لا دا عرق صعيدي وهيطفح علينا كلنا لو متصرفناش بحكمه.. والعريس مش اي عريس دا كان ناصيف الهواري.
كبير عيلة الهواري رغم إن سنه ماعداش خمسة وتلاتين سنة الا انه كان راجل كلمته مسموعة، والكل بيحسب له ألف حساب...وأختي لين كانت مخطوباله من ست شهور.
خطوبة عائلية أكتر منها قصة حب...وهي من البداية ماكانتش عايزاه...لكن محدش كان متخيل إنها ممكن تهرب قبل الفرح بساعات...أمي انهارت في العياط:هنعمل إيه لما الهوارية يعرفوا؟ أبوكي مش هيقدر يرفع راسه تاني!
همست وأنا بحاول أهديها: يمكن لين ترجع يا ماما ادعي انتي
عمي بصلي بعصبية: ترجع؟! دي لو كانت ناوية ترجع ما كانتش سابت الورقة دي! اختك الله يسامحها فضحتنا يا أسما يا بنتي..ولو كبار عيلتنا عرفوا هما بنفسهم هيحللـ وا دمـ.ها يا بنتي
سكتنا لما فجأة سمعنا صوت عربيات وقفت قدام البيت.الكل سكت.
عمي قرب من الشباك، وبص منه..وبعدين رجع وشه متغير: الهوارية هنا... جم علشان عوايد ليلة الحنه هنتصرف ازاي يا وهدان
قلبي وقع في رجلي من الخوف والرهبه من يوم ما ناصيف دا مسك كبير عيلته وكله بيحلف بشدته وحبروته واعتقد سبب هروب أختي خوفها منه.. خصوصا ان ليها سابقه مع اخته لما اتعاركوا وسبتها وسبت اخوها باغلظ الألفاظ ما انا مقولتلكوش لين ومهيره اخته كانوا زمايل بالمدرسه في الثانويه يومها ادخل كبرات العيله لكن تلف الايام وتكون عروسته أختي قالتلي انها مش هتستحمل..وانا كالعاده مدتهاش خوانه.. واهي عملتها وفضحتنا..
بعد ثواني، الباب اتفتح.ودخل كبار عيلة الهواري ومعاهم ناصيف .
كان لابس جلابية صعيدي غامقة، ولاول مره عيني تلمحه وسيم لدرجه العقل ميتخيلهاش، وملامحه جامدة لدرجة إنك ما تعرفيش هو غضبان ولا هادي ورا منه دخل أبوه واتنين من أعمامه...ناصيف بص للوجوه حواليه.
وبعدين سأل بصوت هادي: مالكم؟
سكت الرجالة...كرر: احوالكم فيها حاجة؟
أبويا رد بسرعة: خير يا ولدي... خير إن شاء الله! كله تمام..
— وشك ما يقولش خير يا عم وهدان.
الصمت اللي جه بعدها كان مرعب...عمي حسان تدخل:تعب بسيط بس. ضغطه علي الصبح.
ناصيف قال:سلامتك يا عم وهدان... الله يسلمك يا ولدي.
— نجيب حكيم؟
— لا يا ابني، الحمد لله. بقيت زين.
الغريب إنه ما سألش عن لين...ولا طلب يشوفها.
ولا حتى بان عليه شوق عريس داخل على فرحه بكرة.
وبعد شوية سمعت أبوه بيضحك: بكرة يا ناصيف نقول لك مبروك يا عريس بقى... الظاهر ان ابو عروستنا حاسس بالفراق من دلوك.. ضحك الكل لكن رد ناصيف بمنتهى البرود: قولوا اللي يعجبكم.
ضحك الرجالة...وواحد من أعمامه قال: دا لو داخل صفقة أرض كان فرح أكتر من كده.
ناصيف رد: الجواز مش محتاج دوشة يا عمي..
— أمال محتاج إيه؟
— اتفاق وراحة بال.
ماعرفش ليه الجملة وقفتني...اتفاق وراحة بال.
بس؟دي نظرته للجواز؟يمكن علشان كده لين هربت.. دا راجل جاف في مشاعره تحسه داخل صفقه مش جواز وبيت واسره..
بعد حوالي نص ساعة، الهوارية مشيوا...وأول ما صوت العربيات اختفى، البيت انفجر...أمي بدأت تعيط من جديد.
عمي قفل الباب وقال: عدينا دي... بكرة هنعمل إيه؟
أبويا كان قاعد ساكت...
اتكلمت : بابا أنا قلتلكم لازم نقول لهم... الصراحه في السر افضل من الخداع بكره في العلن
التلاتة بصوا لي...كملت: مهما كانت النتيجة، لازم ناصيف يعرف إن لين هربت..
أمي صرخت: ونقول له قبل الفرح بساعات؟! انتي اتخبلتي في مخك
— أحسن ما يعرف من الناس.
عمي حسان هز راسه: الموضوع مش بالسهولة دي يا بتي
قلت:— طب إيه الحل؟ماحدش رد... لكن قبل ما ادخل اوضتي سمعت عمي بيقول لابويا: اسمع يا وهدان ناصيف اصلا لا شاف لين ولا يعرف هو هيتجوز مين؟ اهم حاجه عند الهواريه النسب النضيف.. علشان كده احنا نجوزه اسما بدل لين.. وبكدا تكون حفظنا كرامتنا وكرامتك..لما شوفت ملامح أبويا اللي ارتاحت من مجرد الفكرة قلبي وقع في رجلي وعرفت اني داخله علي كارثه....صرخت وأنا بجري احب علي ايد أبويا.. واقوله.. لا يابابا اوعا ابوس يدك ...
تفتكروا اسما هتوافق ولا لا؟؟ وإيه هيحصل بقلم الكاتبه اسما السيد