الفصل الأخير
(أميرة)
(اليوم ماتت أمي أو رُبما أمس)
انتهيت من قراءة الجُملة الأخيرة من الرواية وأنا في حالة من الاستغراب والانبهار، كيف لفؤاد، أن يرى مُستقبله بهذا السوء بدوني، كيف له أن يرى أن حياته ستدمر إلى هذا الحد، إذا وافق على كلام والده وتزوج سميحة!!
الرواية مُبهرة، مُبهرة جداً! أظن بأن لو هناك عدلاً في هذه البلد لأخذت هذه الرواية عدة جوائز.
***
منذ ثلاثة أشهر
لم أجرؤ على رفض كلام والدي، بطلبه لزواجي من سميحة، ولكنني على أعتاب الانتهاء من الرواية، إن نُشرت ونجحت، سنتزوج من أرباحها، بعيداً عن كل هذه المشاكل، هل تثقين بي؟
— بالطبع أثق بك، لا تقلق، أنا معك وسأبقى معك الى الأبد وحتى تحترق النجوم.
***
الآن...
بعد صدمة الانتهاء من الرواية وبعد التفكير في أحداثها قليلاً قمت بالاتصال بفؤاد، وقُلت له أنني أريد مُقابلته الآن، لأقول له رأيي في الرواية
فقال أنه سينتظرني في الـ "كافيه" الذي نتقابل فيه سوياً دائماً...
وبعدها
ذهبت لأجده سارحاً في خياله مُفكراً كإحدى أساطير الإغريق يُفكر في مُستقبل العالم، وفي يده سيجارته الـ«Next»
فذهبت إليه مُبتسمة، واضعة يدي على يديه لأمسكهم وأقول له:
— رأيتك تُدخن وفي يدك أداة الجريمة يا سيد إيكاروس
— رُبما هي المرة الأخيرة التي سأدخن فيها أمامك، أعدك بهذا
— لم أرَ شخصاً في حياتي يتخيل مستقبله بهذا السوء
— أتخيله كذلك، لأنه بدونك
— ألم ترَ أنك كُنت قاسياً قليلاً في علاقتك مع ابنتك الخيالية؟
— لو لم أكن قاسياً لكانت فتاة بلهاء لم تصل إلى شيء، ولكن قسوتي صنعت منها "كامو" الذي لم أستطع أنا أن أكونه
فسحب يدي ونهض وقال لي:
— لنمشي قليلاً أحتاج لضوء الشمس بعد كل هذه العزلة لكي أنتهي من الرواية
فوافقته ونحن مترجلون قُلت له
— ولكنني معكِ، وسأظل دائماً بجوارك
— دور النشر، رفضوا نشر روايتي
— لا مشكلة، سنجد حلاً آخر
ابتسم ولم يرد وبعد فترة من الصمت
قال لي رافعاً حاجبه الأيمن:
— للأبد
فرددت عليه بجملة د. أحمد خالد توفيق الشهيرة
— وحتى تحترق النجوم
— ثم؟
— وحتى تفنى العوالم وتذبل الشموس، لن أتخلى عنك أيها البائع الجائل
ضحك وقال:
— لم أصبح بائعًا جائلاً إلى الآن، ولن أصبح إلا كاتباً ونحن معاً.
تمت
6 مايو 2018
Comentarios 0
Sé la primera persona en comentar.