مدينة الفوضى الجزء الأول
كان صوت الطائرة الهيلكوبتر عاليًا جدًا، ومن خلفها أربع طائرات حربية
هبط منها مجموعة كبيرة من جنود المارينز الأمريكي وجّهوا أسلحتهم إلى البوابة العملاقة المُغلقة
المكتوب عليها (مدينة الفوضى - أهلًا بك في الجحيم)
لم يَكُن كاتب هذه الكلمات يُبالغ هذه المدينة عبارة عن جحيم فعلًا
انفتحت الأبواب الفولاذية العملاقة وظهر من خلفها الرجل العجوز الأصلع رافعًا إيديه مُستسلمًا كعادته
وظل على هذا الوضع حتى خرج رجل بملابس أنيقة ونظارة سوداء من الهيلكوبتر وفي يده ملف أعطاه للعجوز وهو يقول:
- سجين جديد .. قاتل! هذا هو ملفه
ثم نظر إلى الخلف وأمر رجاله بأن يخرجوا (السجين) الجديد من الطائرة وهو مُغمَّم العينين
دفعه الرجل الأنيق إلى العجوز وقال له:
- أتمنى أن لا أراك مُجددًا هذه السنة .. وداعًا
أمسك العجوز بـ يد القاتل ونظر إلى الملف وعرف أن اسمه (جيمس)
سحب العجوز جيمس من يده إلى داخل (مدينة الفوضى) وأمر الرجال بغلق البوابة ذات الأسوار العالية
وما أن أغلقت البوابة
حتى أزال العجوز الغمامة من على وجه جيمس وقال له:
- أهلًا بك في مدينة الفوضى!
نظر جيمس حوله فوجد نفسه في مدينة فعلًا! .. لم يُسجن! لم يُقتل .. بل تم نفيه فقط!
نظر جيمس إلى العجوز وقال له:
- أين نحنُ .. ومَن أنت؟
ابتسم العجوز وقال:
- اعلم أن هذا لا يُصدق .. ولكن دعني أحكِ لك.
***
منذ عشر سنوات بدأ العالم في أن يتغير .. توقفت الحروب تقريبًا وحتى المناوشات بين الدول
العالم أصبح كـ بلد واحدة .. بلد واحدة أكثر ما يُهمها هو مصلحة الإنسان .. بعيدًا عن المصالح الشخصية ..
ولكن بالتأكيد كان لهذا العالم قيادات
هذه القيادات طرحت فِكرة جديدة، وقدمتها للشعب الذي وافق عليها بالإجماع
وهي أن يتم تخصيص بلدٍ ما في العالم يُنْفى فيها كُل قاتل أو سارق أو فاسد
أو أي شخص يُشكل خطرًا على المُجتمع
بنوا لنا هذه المدينة، وأمرونا بعدم الخروج
مَن يحاول الخروج من (مدينة الفوضى) يُقتل في الحال!
نحن مراقبون يا جيمس .. ولكن كما منعونا من الخروج .. فقد منعناهم من الدخول!
لا يُمكن لأي إنسان في العالم أن يدخل إلى مدينة الفوضى دون إذن القيادات!
قاطعه جيمس وقال:
- وهل يوجد هنا حكومة أيضًا؟
= لا، ليست حكومة .. سأشرح لك .. المدينة مُقسمة إلى ثلاثة مناطق مُرقمة، الحي الأول والثاني والثالث، كُل حي من هذه الأحياء له قائد مثلا الحي الأول المسؤول عن دخول المواطنين الجُدد أمثالك يقوده رجل إسباني اسمه آنخل .. ستأتي معي الآن ليراك ويرى ملفك .. هذا الرجل أعطاه الله هبة وهي توقع الأحداث القادمة اسمها Esp هل سمعت عنها من قبل؟
- لا
= أنا أيضًا لم اسمع عنها إلى هُنا، على كُل حال .. آنخل هو الأقل شرًا بين حُكام المناطق الثلاث وأكثرهم زهدًا فَعِندك مثلًا، يوجيني الفتاة الفرنسية العاهرة .. سيدة الحي الثاني، لديها قُدرة غير طبيعية .. هي تقرأ الأفكار وتقرأ لغة الجسد يُمكنها معرفة إذا كُنت تكذب أم لا .. يُمكنها أن تشعر بما تُريده
- والحي الثالث؟
= توم الأمريكي المجنون هو حاكمه .. يسكن في قصر مهيب مع مئات الحسناوات يضاجعهم ومن يمل منها .. يقتلها .. شخصيته تُشبه (الجوكر) تلك الشخصية الخيالية الأمريكية .. أظن أنه يُقلدها أو متأثرًا بها
- وهل لديه هبة من الله هو الآخر؟
= لا ولكن جيشه هو الأكبر وأسلحته هي الأقوى وهو الأكثر جنونًا وشرًا من الثلاثة
***
دخلت أماندا حبيبة (آنخل) إلى منزله المتواضع الذي يُشبه الكهف فوجدته ينظر إلى مرآته ويُفكر فقالت:
- ألا تَكُف عن التفكير أبدًا يا عزيزي؟
= يبدو أن حرب السُلطة قادمة يا أماندا .. كيف لا تُريدي مِني التفكير؟
- عن أي حرب تتحدث يا آنخل؟ الوضع مُستقر في الخارج!
= يوجيني وتوم يُريدون السيطرة على مدينة الفوضى بالكامل .. صدقيني!
- وما دليلك؟
= شعوري
تأففت أماندا وقالت:
- مرت ثلاثة شهور على آخر مرة قُلت لي فيها إنك تُحبني .. ومر عام كامل منذ آخر مرة ضاجعتني فيها، ما الأمر يا آنخل؟ هل تتهرب مِني؟
= أنا أستعد للحرب يا أماندا!
- أي حرب يا آنخل؟ لا يوجد حرب! وكيف تستعد للحرب أمام المرآة؟ تُفكر؟ تُفكر لمدة عام بلا راحة لمدة ثلاث ثوانٍ تقول فيها لي بأنك تُحبني! لو لم تَكُن أنت حاكم الحي الأول لقُلت إنك تخونني يا آنخل .. ولكنني أعرف إنك أي فتاة ستخونيني معها كانت ستفضح أمرك في كُل مكان من شدة فرحها بإنك احببتها .. وأنا لا أظن أنك من ذلك النوع الخائن يا آنخل
= أماندا، أنا أكره الخيانة .. وأكره الحديث عن الخيانة .. هل تعلمين لماذا أنا هُنا؟ هل تعلمين لماذا تم نفيي؟ لأنني قتلت حبيبتي السابقة .. لأنها كانت تخونني .. فهل تظنين إنني سأفعل الأمر ذاته؟ بالتأكيد لا! الأمر أعقد من هذا بكثير
- شاركني إياه، دعني اشعر بإنني بجانبك يا آنخل! .. أنا أحبك! منذ جئت إلى هُنا وأنا مُتيمه بك .. فقد عوضتني عن والدي! وشعرت بجانبك بالأمان الذي افتقدته طوال حياتي خارج مدينة الفوضى .. أرجوك لا تجعل هذا الشعور يزول من قلبي!
دمعت عين أماندا وهي تقول تلك الكلمات وضعت يدها على كتف آنخل الذي حاول لأول مرة أن يتجاهل دموعها ونظر إلى المرآة الذي شاهدها من خلالها وقال:
- خمني، ما هي نقطة ضعفي الوحيدة يا أماندا؟
= ما هي؟
- أنتِ .. منذ سنوات وأنا أريد أن أشعل فتيل الحُرب وأن أتخلص من توم ويوجيني قبل أن يتخلصوا هم مني .. ولكنني خائف عليكِ أنتِ لم اعتد أبدًا أن يكون لي نُقطة ضعف .. هذا الشعور يخنقني .. يجعلني اضعف بكثير .. وأنا أكره أن أبدو ضعيفًا يا أماندا .. لدرجة إنني فكرت في أن أتخلص منكِ!
نظرت أماندا بأعين دامعة إلى آنخل وقالت:
- تخلص مِني يا آنخل ولكن لا تتجاهلني هكذا! .. لا تجعلني أشعر بأنني لستُ مُهمة في حياتك .. لقد تمنيت الموت من قبل .. وأنت تعرف إنني حاولت الإنتحار كثيرًا عِندما جئت إلى مدينة الفوضى .. أنت مَن كُنت تُنقذني دائمًا .. الآن أنا أطلبها منك، أمسك سلاحك هذا ووجه نحو رأسي وتخلص مِني!
اغمض آنخل عيناه أمام المرآة حتى سمع صوت شخصًا قد دخل منزله
وكما توقع كان (العجوز الأصلع) الذي يُعد أهم رجال (آنخل)
قال العجوز دون مُقدمات:
- سيد آنخل لدي خبران .. الأول أن هُناك مواطن جديد إنضم لنا في مدينة الفوضى وهذا ملفه .. والخبر الثاني سيء .. وهو أن هُناك اثنان من رجالك قد قتلوا في الحي الثاني
ابتسم آنخل لأنه توقع هذا بالفعل من قبل
نظر إلى أماندا وقال:
- ها هي الحرب يا أماندا على وشك أن تبدأ
نظر إلى العجوز وقال:
- اجمع رجالك المُسلحين
قالها آنخل وهو يخرج من (كهفه) وتبعه العجوز بعد أن اتسعت عيناه خوفًا وظل يقول:
- رُبما قتلوا عن طريق الخطأ يا سيدي .. رُبما يرسلون اعتذار غدًا أو بعد غد .. سيد آنخل .. لا يجب أن تقوم حرب هُنا .. الوضع سيكون خطير .. سيد آنخل، لماذا لا تعاتبهم .. الحرب ليست حلًا يا سيد آنخل
نظر آنخل إلى العجوز بغضب وقال:
- (هنري)، أيها العجوز اللعين .. اتعرف لماذا تم نفيي إلى مدينة الفوضى؟
= لا يا سيدي
- لأنني قتلت والدي، كان يُشبهك تمامًا وكان ثرثارًا لا يتوقف عن قول النصائح لي، لو حاولت أن تنصحني بشيء ما مرة أخرى وأنا افكر .. سأقتلك يا هنري!
= حسنًا يا سيدي، انا آسف
قالها وقد رحل ليُنفذ أمر قائده
فعاد آنخل إلى الداخل مرة أخرى ليرى أماندا تنظر له في ترقب
فنظر لها (آنخل) وقال:
- أماندا يا عزيزتي .. أنا آسف .. فأنا مُضطرًا إلى التخلص مِنك! فـ الحرب قادمه.
Comentarios 0
Sé la primera persona en comentar.