مدينة الفوضى الجزء الثامن
أثناء رحلة آنخل إلى إسبانيا
وهو في الطائرة سأل الطيار:
- أين تهبط عادة؟
= بالما دي مايوركا
- أريد منك تغير وجهتك، بالتأكيد ستكون الحكومة في انتظارنا للقبض عليَّ، بعد تبليغ (جيمس) لهم بفراري من هُناك
= حسنًا
***
في مدينة الفوضى، ظهر جيمس أمام جموع البشر الذي أمرهم بالتواجد أمام منصة الخطابات للحاكم
قال:
- بعد أقل من ساعة من الآن، سيتم تنفيذ الحُكم بالإعدام رميًا بالرصاص على كُلٍ مِن يوجيني الحاكمة السابقة للحي الثاني و توم الحاكم السابق للحي الثالث .. بتُهمة الخيانة العُظمى .. على الرغم من أن تلك الخيانة كانت لصالحنا .. ولكننا لا نتهاون أبدًا مع أي خائن للوطن
سمع (جيمس) الكثير من الهمهمات التي تُعلن الرفض بشكل واضح
فأكمل:
- اصمتوا .. فلن أنتهي من حديثي بعد .. آنخل .. حاكم الحي الأول، قد هرب من مدينة الفوضى، وأمرنا بإعادته إلى هُنا مرة أخرى، ليُعدم هو الآخر.
***
قال قائد الطائرة بتردد إلى آنخل:
- سامحني ولكنني لا أفهم، لماذا تحاول الهرب؟ أنت تعلم أن القبض عليك سيتم ولا مفر منه؟
= أريد رؤية والدتي .. فهي مريضة تُعاني من بعض المشاكل العقلية .. بالإضافة إلى نوع من أنواع فقدان الذاكرة .. فهي غير قادرة على تكوين ذكريات جديدة، حتى من قبل رحيلي، هي بالتأكيد لا تعرف أين أنا ..ولكنها تفتقدني
ابتسم قائد الطائرة وقال:
- أنت إبن رائع يا آنخل.
***
في مدينة الفوضى لم يَكُن توم يهتم كثيرًا بأمر موته
ولكنه كان ينظر إلى يوجيني ، ويُفكر ماذا صنعت في حياتها
حتى يحدث لها كُل هذا، لماذا دخلت حسناء مثلها مدينة الفوضى من الأساس؟
والآن هي على بضع دقائق من الإعدام
ابتسم توم
فاندهشت يوجيني وقالت:
- اعرفك منذ سنوات، واعرف أن ابتسامتك نادرة، والآن تبتسم وأنت على حافة الموت؟
= لأنني وددت أن أسألك الآن للمرة الأولى، لماذا تم نفيك إلى مدينة الفوضى؟
ابتسمت وقال:
- هو شيء يدعو للابتسام والسخرية فعلًا، لطالما كُنت أنانيًا أيها الأمريكي الوسيم
= أخبريني إذًا
- زوجي تركتني وتزوج صديقتي، التي جلبت له بنفسي عملًا معها .. اخفى ابني الذي لم تمر على ولادته السنة وقتها، واختفى معه .. بعدها عرفت أنه توفي بسبب إهمالهم له وعدم توفير الرعاية المناسبة له، فقتلته هو وصديقة عُمري في يومٍ واحد
قال توم:
- آسف يا يوجيني على إنني تحدثت في هذا، ولكن هل هذا هو السبب الذي جعلك تروجين الإشاعات حولي وتقولين إنني فاسد أهوي النساء
ابتسمت يوجيني ونظرت إلى الأرض فأكمل توم وقال:
- على الرغم من سخافتك تلك والاشاعات التي قُلتيها عني، إلا أنني لم أتوقف عن حُبك أبدًا يا يوجيني .. انظري إلى هذا العالم التعيس .. لم ننعم بالحياة سويًا .. ولكن بعد دقائق .. سنموت سويًا وقد نُدفن معًا.
***
بعد هبوط الطائرة في إسبانيًا
أسرع آنخل في ذهابه إلى والدته، لأنه يعرف أنه بمجرد تأخر هبوط الطائرة في مطار بالما دي مايوركا سيعلم رجال الشرطة أنه قد غير وجهته
وسينتظرونه عِند والدته وهي الوجهة المُحتملة
كان آنخل يُجاهد يحاول أن يُفكر كيف يتخطى الشرطة أو على الأقل يسبقهم بخطوات
وبعد دقائق مرت كـ الساعات وصل إلى باب منزله
لم يَكُن يتصور أنه سيصل إلى هُنا مُجددًا لم يَكُن يتخيل أنه سيرى والدته مُجددًا
طرق الباب وانتظر
وبعد ثوانٍ
فتحت والدته
وقد غطى الشيب شعرها
وجدها تنظر له والدموع تمتلأ في عينيها
حاول أن يبقى طبيعيًا حتى لا يُثير قلقها
وتعجب من هذا الحُزن في عينيها
حاول أن يمنع آنخل نفسه من احتضانها بصعوبة على الرغم من حاجته الشديدة لهذا، كي يبقى طبيعيًا
قال لها:
- لماذا تبكين يا أمي؟ لقد كُنت أبحث عن الجُبن الذي أرسلتني لشرائه، هل تأخرت؟
= أنت تكذب يا آنخل، لقد تخليت عني لأنني مريضة، لم تتحملني!
قالت جُملتها تلك وهي تنظر (المُفكرة في يدها) والمكتوب فيها بخط يدها (قد تخلى عني ابني لأنني مريضة، لم يتحمل هذا العبء)
سحب آنخل المُفكرة من يدها
وقام بتمزيقها
ثم احتضن والدته وهو يبكي، ويقول:
- أقسم لكِ إنني لم أتخلى عنكِ أبدًا، ولم أفكر بهذه الطريقة
ظلت يحتضنها قرابة الثلاثة دقائق حتى قالت له:
- لماذا تبكِ يا آنخل؟
ابتسم لأنها لم تعد تتذكر السبب وقال:
- لقد تركتني حبيبتي
اتسعت عيناها في اندهاش وقالت:
- مونيكا؟
= لا يا أمي مونيكا كانت احبها في مدرستي الثانوية
سمع آنخل صوت خطوات أمام الباب
كان يعلم أن هذه هي الشرطة
حاول أن يختفي بعيدًا عن والدته ليختبأ ولتنسى هي وجوده وتتعامل بتلقائيه ولكنه فشل صوتها العالي وهي تُناديه وتتساءل عن وجهته
جعلت ضابط الشرطة الذي كان يقف أمام الباب يقتحمه
سحب آنخل والدته من يدها واختبأ في إحدى الغرف وهي تقول له:
- ماذا يحدث؟
= نلعب لعبة الاختباء يا أمي مع إبن خالتي، تتذكرينه؟
- آنخل أيها السخيف! أتظن أن المرض قد تملك مني لدرجة أن أنسى أبناء أخوتي؟ ولكن منذ متى وهو هنا؟
وضع آنخل أصبعه على أنفه ليخبرها أن تصمت
وحاول أن يكتم أنفاسه
وبعد أن دخل الضابط الغُرفة الذي يختبأ فيها آنخل ووالدته
وفي يده السلاح
قالت والدة آنخل بصوتٍ مُرتفع:
- آنخل، ماذا يحدث، لماذا نختبئ هكذا؟
فسمعها الضابط وتوجه إليهم وهو يوجه السلاح إلى جسد آنخل
***
في مدينة الفوضى لم يَكُن الأمر أقل سوءًا
فقد تم تقييد توم ويوجيني أمام العامة
ليعدموا رميًا بالرصاص
جيمس أمامهم وفي يده سلاحه
وقال باستهزاء إليهم:
- ألديك أي شيء لقوله قبل الموت؟
قال توم باستهزاء مُشابه:
- يقول سون تزو في كتابه فن الحرب "لا بد لمن يخوض حربًا أن يحسب تكلفتَها أولًا" وأنا أعرف يقينًا أنك لم تفعل ذلك، ستقتلنا اليوم، وغدًا ستُقتل لأنك غبي
ابتسم جيمس وهو يقول له:
- شكرًا على النصيحة
قالها وهو يُوجه المُسدس نحوه ...
ثم ..
خرجت الرصاصة من المُسدس لتُعلن انتهاء كُل شيء.
Comentarios 0
Sé la primera persona en comentar.