ديسمبر — الفصل 10أحمد سمير حسن
كانت أميرة في مأزق لا تعرف كيف تخرج منه.
ستتزوج رجلًا لا تعرفه، بينما تعشق رجلًا آخر.
هل تخبر أهلها بأنها تحب شخصًا غيره؟ ليست فكرة جيدة بالتأكيد؛ فربما يدفنونها حية هي ومن تحب!
الوضع سيئ للغاية. كان رحيل آية وتركها المنزل السبب الذي جعل رفض هذا العريس شبه مستحيل.
لتذهب آية وهذا الرجل المتطفل إلى الجحيم! هي لا تريد سوى الزواج ممن تحب، لكن ما الحل؟
فكرت ألف مرة في الهروب من المنزل، لكنها أكثر نضجًا من أن تقلد أختها الصغرى.
ربما الانتحار؟
أصبحت تكره كل ما حولها.
تبًا للقاهرة.
تبًا للشتاء.
تبًا لديسمبر ومن يحبه.
ثم بدأت تستسلم للأمر الواقع.
أحضرت ورقة وقلمًا، وكتبت لحبيبها رسالة وداع:
«عزيزي،
أتمنى أن تكون بخير. يؤسفني كثيرًا أن أخبرك أن هذه آخر رسالة سأرسلها إليك.
أنت تعلم ما حدث مع أختي آية. منذ رحيلها وتركها المنزل، أصبحت معاملة والديّ لي أشد قسوة من قبل.
عزيزي، لقد حاولت مرارًا، لكن بلا جدوى. سيفعلون ما يريدون. أبي اختار لي عريسًا، ابنًا لأحد أصدقائه. حاولت الرفض، لكنني لم أستطع تغيير قراره.
ما هي إلا شهور حتى أكون زوجة، رغمًا عن إرادتي، لرجل لا أحبه.
سامحني. أنا آسفة على كل شيء.
أرسل إليك هذه الرسالة لننهي ما بيننا، لكن أرجوك ألا تنسى أنني ما زلت أعشقك، وأن كل هذا ليس بيدي، ولا أستطيع تغييره.
وداعًا…
أميرة».
أغلقت الرسالة، وانهمرت الدموع من عينيها. أطفأت النور، وأغمضت عينيها… ونامت.
*
رسالة من محمود إلى آية
الرسالة الخامسة
«كم أحب الشتاء، وخاصة ديسمبر!
البدايات دائمًا جميلة، حتى في الشتاء: بداية العلاقات، وبداية معرفتي بكِ، والنظرة الأولى، وخجلك حين قلت لكِ للمرة الأولى: بحبك.
عيناكِ العسليتان، وابتسامتك الخجولة البريئة التي تشبه ابتسامة الملائكة.
والعناق الأول… كم كان رائعًا! كأن عالمًا آخر يختبئ بين ذراعيكِ.
لا أفهم كيف يمكن لعالم آخر أن يوجد داخل عالمنا هذا. وكيف لابتسامتك أن تكون بهذا السحر؟
أنتِ أقصر مني بأكثر من عشرين سنتيمترًا، وهذا يجعل العناق أكثر روعة. حين أحتضنك، تصبح أذنك أمام قلبي مباشرة، وتسمعين نبضاته السريعة. ولو كان للنبض لغة، لأقسمت لكِ أنه ينادي باسمك.
حين أنظر إلى السماء ليلًا، أشعر بأنها تدعونا إلى عناق تحت المطر.
كم أتمنى أن تمطر وأنتِ بين ذراعيّ، لأحكم عليكِ بالسجن المؤبد فيهما، وأراهن أنكِ لن تعترضي على هذا الحكم أبدًا».
*
استيقظت سارة على رنين هاتفها. كانت الساعة لم تتجاوز التاسعة، ولهذا كرهت المتصل قبل أن تعرف هويته.
نظرت إلى الشاشة.
حمزة!
أجابت سريعًا:
— ألو؟
أخبرها حمزة أنه يريد مقابلتها هي ومريم في السادسة مساءً، في مقهى مكتبة الإسكندرية.
أغلقت الهاتف، وحدقت فيه قليلًا، ثم التفتت إلى مريم النائمة. لم ترد إيقاظها، فهي تعرف أكثر من غيرها مدى إزعاج أن يوقظك أحد لمجرد أن يخبرك بثلاث كلمات.
لكنها قالت في النهاية:
— مريم، حمزة اتصل!
*
جلس شابان في مقتبل العمر في أحد المقاهي. كان أولهما يتأفف كل نصف دقيقة، وينظر إلى الأرض تارة وإلى المارة خلف الزجاج تارة أخرى. أما الثاني فجلس واضعًا ساقًا على ساق، يتفقد هاتفه.
أتى النادل وسأل بلهجة رتيبة:
— طلبتوا حاجة؟
التفت الثاني إليه، وقال بلهجة بورسعيدية:
— استنى بس، بالصلاة على النبي كده! هو الحساب ده على مين يا عم محمود؟
نظر محمود إلى صديقه ياسر:
— عليّا يا سيدي. اطلب اللي إنت عايزه.
استند ياسر إلى ظهر كرسيه مبتسمًا:
— آااه! إذا كان كده ماشي.
ثم التفت إلى النادل:
— بص بقى يا صاحبي، عايزك تدلعني. كل نص دقيقة تيجي تشوفني عايز حاجة ولا لأ، ومتقلقش… الأستاذ محمود هيظبطك!
طلب ياسر ما يريد، ثم التفت إلى محمود الصامت:
— مالك يا عم؟ أنا بقالي أسبوعين أعرفك وإنت على نفس الحال. مكانتش حرمة!
نظر إليه محمود وقال بصوت خافت:
— أنا السبب في اللي هي فيه… أنا كنت وحش جدًا.
टिप्पणियाँ 0
सबसे पहले बातचीत शुरू करें।