وصل آسر إلى منزله، ولازال التوتر والتفكير يسيطران عليه، حتى وجد نيللي في انتظاره وجهها علامات الحُزن من تجاهل (آسر) لفرحتها، ولرفضه ترك المباراة ليحتفل معها بأمر الحملما أن ألتقط عيناهم حتى أتعست أعين نيللي في ذعر وقال:
- كل هذه الكدمات
قال آسر مازحًا:
- لقد عاقبني الله على إنني أغضبتك اليوم، لقد خسرت
أقتربت منه وأحتضنته وقال:
- أنا آسفه، لم أكن أقصد أن أزعجك بهذا الشكل، سأحضر لك الحمام
أعين نيللي اللامعه جعلته يؤجل أمر مفاتحتها في (الإجهاض) ولكن هذا هو الحل المنطقي، من غير المُنصف أن يأتي طفل إلى هذا العالم يكون والده بهذا السوء
أو بمعنى أدق بهذا الفشل، كُل هذا كان يدور في ذهن آسر في هذه اللحظة التي جائت فيها نيللي وقالت:
- حمامك جاهز يا (أبو ..) ماذا سنُسميه؟
= لن نسميه
- بمعنى؟
= من عدم الإنصاف إنجاب هذا الطفل، نحنُ لسنا مؤهلين للإنجاب الآن
وضعت نيللي يدها على صدرها وهي تقول:
- وماذا تُريد مني أن افعل؟
= الإجهاض يا نيللي
بدأت الأعين تعرف طريقها إلى أعين نيللي التي لا تعرف ما الذي يجب أن تقوله، فلم تتوقع ردة فعله تلك ابدًا
فأردف آسر:
- اليوم خسرت للمرة الأولى، اليوم خسرت نصف أجري، ماذا سنفعل بعض أشهر عندما يأتي لنا فرد ثالث للأسرة؟ ماذا سنفعل بعد سنوات
= ستجد عملًا، وتكافح لأجل عائلتك
- بهذه السهولة؟
- لا يوجد شيء سهل في هذه الدُنيا يا سيد آسر، نحنُ لسنا في الجنة، أنت فقط من تستهل الأمور، تتاجر بسجدك وطاقتك، ماذا فرقت عن العاهرات؟ كلاكم يبيع جسده بطريقته، ولكن دعني أقل لك الحقيقة، أنت لا تُفكر في أبنك من الأساس، بل تُفكر في حبيبتك السابقة التي لا تُزيل صورتها من محفظتك ابدًا
اسشتاط غضب آسر من كلام نيللي أمسكها من شعرها وقال:
- حافظي على أدبك، وإلا جعلت كل عضمة في جسدك منفصله عن الأخرى
نظرت نيللي إلى آسر في تحدي وقالت:
- لم تغضب عِندما هاجمتك أنت، ولكنك غضب ولم تتحمل أن تأتي سيرتها هي، عرفت الآن إنني أقول الحقيقة؟
دفعها آسر بقوة وقالت لها:
- أنت تتوهمين، أنتِ مجنونة وجعلتي حياتنا كلها سيئة بسبب أوهامك
نظرت نيللي إلى آسر في حُزن وقالت:
- تضربني لأجلها؟
أقترب آسر أكثر إلى نيلي ثم جثى على ركبتيه وقرب وجهه من وجهها أكثر وقال:
- أنا أكرهك، وأكره اليوم الذي تزوجتك فيه، وهذا الطفل لن يُنجب حتى لو أضطررت لقتلك معه
تراجعت نيللي رعبًا من نظرات آسر الذي بدا لها للمرة الأولى كوحش لم تراه من قبل، استفاق هو من غضبه لثوان عِندما رأي رعبها منه
على الرغم من تعبه تحامل على نفسه ونهض وخرج من المنزل ليتجول في شوارع القاهرة
وهو يفكر فيما قاله
هو لا يعرف نفسه اليوم، الغضب قد سيطر عليه حتى أنه تفوه بكلمات وتهديدات لم يقصدها، هو لم يُحب قط أكثر من نيللي ولكن شكها في حُبه لها تزعجه، تجعله يكره حياته ويكره التفكير في أمر أنه دائمًا مُطالب بان يُبت ها العكس، مع ضغوط الحياة الأمر يُصبح صعبًا جدًا ..
يشعر بأنها لا تُقدر ما يفعل لأجلها، واليوم تتهمه بأنه يُشبه العاهرات
كان اليوم سيء ..
بل انه واحد من اسوأ أيام آسر على الإطلاق، فهذه هي المرة الأولى التي يخسر فيها مباراة ملاكمة منذ أنضم إلى (نادي القتال) واليوم يعرف بأن زوجته (حامل) وهو الأمر الذي لم يتقبله ابدًا
واليوم يخسر ثقة زوجته فيه أكثر وأكثر حين يُهددها ويقول لها كاذبًا بأنه يكرهها، وضع يده على جيبه يتحسس موضع النقود الذي تركها له فرعون في جيب قميصه
اخرجها ونظر فيها وظل يفكر للحظات ثم قرر أن يشتري وردًا لنيللي كي يٌصالحها، ويعتذر لها عن ما بدر منه، وأن يشرح لها بأنه يومه السيء جعله يتصرف بشكل غير موزون ويقول كلام لا يعنيه حقًا، ذهب إلى محل الورود، وأشترى باقة من أجمل ما عنده، ثم ابتاع مجموعة من (الشوكلاتة) التي تُحبها نيللي، وحاول قدر المستطاع أن لا يعود للمنزل إلا بعد أن يتخلص من كامل غضبه، حتى يحاول أن يُسيطر على أعصابه أن قالت له نيللي شيئًا استفزه، ولكن عندما عاد كانت مفاجأة غير متوقعه
نيللي ليست في المنزل!
ظل يبحث عنها هُنا وهناك في كامل أرجاء المنزل ولكنه لم يجدها، خرج ليبحث عنها عند جارتهم (الست صباح) ولكنها أخبرته أنها لم تراها منذ عادا من عند الطبيب منذ ساعات
عاد إلى المنزل مرة أخرى فوجد رسالة بخط يدها موجودة في غرفة نومهم أقترب منها بخوف، وعقله مليء بالأفكار العبثية، أمسك الرسالة وبدأ في القراءة
"منذ صغري وأنا وحيدة، منذ صغري وينقصني الجو العائلي والأمان، كمناخ مناسب لأنثى، وها أنا الآن تخطيت عامي العشرين، ولازلت تلك الطفلة التي تبحث عن العائلة والأمان، لم أشعر معك بأمان قط، لأنني في نهاية كل يوم كنت أتوقع أن لا تأتي، أن تفقد وعيك أو ذاكرتك وتعود ولا تعرف من أنا، ولكن ما كان يجعلني أصبر هو حُبك لي، على الرغم من شكي في أنك تُحبني من الأساس، وأنك لازلت تعشق تلك اللعينه، ولكن كُنت أكذب شكوكي وأقول ولكنه أختارني أنا، ولكنه معي أنا، ولكن اليوم لقد أهنتني، ضربتني للمرة الأولى لأنني تحدثت عنها، واليوم قُلتها لي صراحة، أنك تكرهني .. لم أكن أتوقعها منك ابدًا، كنت أتوقع أنك لا تُحبني، ولكني لم أتوقع ابدًا أنك تكرهني، ولهذا فلم يَعُد لي مكانًا في هذا المنزل، رغم حُبي لك ولكن اعرف إنني سأحب أبني أكثر، ولكن أتخلى عنه، فربما أجد الأمان الذي لم أجده معك ولو لساعة واحدة في حياتي مع أبني بعد سنوات، لا أعلم إلى أين ستأخذني قدمي، فليس لي أحد على الإطلاق، ولكنني سأحارب لأجل لحظة واحدة قد تكون آمنة ممتلئة بالمشاعر الإيجابية بيني وبين (كريم) وهو الاسم الذي أخترته له، فرُبما يكسب من اسمه كرمه، ويُعطيني ما فقدته في حياتي بأكملها، عزيزي آسر، على الرغم من إنني كُنت تعيسه طوال حياتي، ولكنني لم أحزن بقدر حُزني اليوم بسببك، ولم أصل إلى هذا المستوى من التعاسة وعدم الأمان إلا اليوم، ومع ذلك لا أستطيع أن أكرهك .. أتمنى أن تجد عملًا شريفًا وأن تكون حياتك سعيدة بدوني، مع فتاة تُحبها حقًا، الحُب الذي لم تُحبه لي، أنا آسفه لأنني اليوم فقط أدركت بأنك أشفقت عليَّ فقط، أشفقت على تلك الفتاة اليتيمة فتزوجتها، آسفه لأني لم استطع أن أجعلك تُحبني، وشكرًا على مشاعرك النبيلة، رُبما لن تراني مُجددًا، ولكن حاول أن تكون رجلًا صالحًا، لأنك بالتأكيد قد تُقابل أبنك يومًا ما، ويجب أن تكون قدوة وقتها، وداعًا.. وداعًا إلى الأبد."
أتسعت أعين آسر ذعرًا وخوفًا لم يكن يعرف ماذا يفعل
فقط خرج يهرول في الشوارع بجنون يبحث عن نيللي في كُل مكان.
يُتبع ..
टिप्पणियाँ 0
सबसे पहले बातचीत शुरू करें।