مدينة الفوضى الجزء الرابع
نظر توم إلى الأرض قليلًا وتذكر قاعدة من قواعد كتاب فن الحرب لـ (سون تزو) وهي
"الحروب تُبنى على المكر والدهاء"
نهض توم ونظر إلى يوجيني التي تنظر له بِكُره شديد وقال:
- اعلم أنكِ تكرهينني .. اعلم إنكِ لا تطيقين النظر في وجهي .. ولكن يجب ان تعلمي إنني أحبك، أنا لا أفكر أبدًا في أذيتك يا يوجيني .. يُمكنكِ أن تقرأي أفكاري وتعرفي إنني لستُ كاذبًا، وكي أؤكد لكِ هذا .. هناك مجموعة من جنودي سيهجمون الآن على القصر .. لو وددت أذيتك لفعلت، ولكني الآن أحذرك .. عدد جنودي القادمون أكبر بكثير من جنودك، ويُمكنني ان نُحطم القصر في لحظات، ولكنني لن أفعل هذا، وبمجرد أن يأتوا سأجعلهم يستسلمون
نظرت يوجيني إلى أعين توم .. هو صادق في كُل حرف قاله .. لم يكذب
ونظرت له وهي ترى حبيبها الذي تخلى عنها من قبل
ليتولى قيادة الحي الثالث ..
الشخص الذي وضع أمامه مصلحته الشخصية وتجاهل الحُب وعلاقتهم بالكامل .. ولم يُخبرها حتى أنه راحل! فقط راسلها بعد رحيله
فقد كانوا دائمًا مُختلفان في وجهات النظر فيما يَخُص مُستقبل مدينة الفوضى
ولهذا لم يتفقا أبدًا على قيادة الأحياء
يوجيني رفضت التنازل عن الحي الثاني له، فتخلى عنها
في اللحظة التي كانت تُفكر فيها يوجيني
اقتحمت المجموعة الثانية من رجال (توم) القصر
كانت الأرض تهتز من تحت أرجلهم، كان تهديد توم صحيحًا، فلو أراد بجنوده تحطيم القصر الآن لفعل هذا، ولكنه لم يفعل ..
نظر لقائد الجنود
وأمرهم توم بترك أسلحتهم والاستسلام
ونظر إلى يوجيني وقال:
- ها هو ما أخبرتك به، أنتِ تعلمين إنني أحبك يا يوجيني.
نظرت يوجيني إلى جنودها وقالت:
- اتركوا أسلحتكم
نفذ الجميع أوامر يوجيني في الحال
فقال (توم) بأسلوبه القيادي الذي لا يتخلى عنه حتى في أسوأ الظروف:
- ما علينا فعله الآن هو أن نستعد لهجوم آنخل في أي لحظة، أن نعمل سويًا، أن يندمج جيشانا .. لنكون الأقوى والأكثر استعدادًا .. وبعدها نبدأ مرحلة الإصلاح والتفكير في المرحلة القادمة فيما يَخُص مدينتنا
قالت يوجيني:
- وكيف سأثق فيك مجددًا يا توم بعد أن خذلتني من قبل!
ابتسم توم وقال:
- ليس عليكِ أبدًا أن تثقي فيَّ مجددًا يا يوجيني .. لأن بعد 5 .. 4 .. 3 .. 2 .. 1 ثواني .. ستهجم المجموعة الثالثة من رجالي على القصر و سأسيطر على قصرك .. و سأدير أنا الأمور
قالها وهو يضحك
بعد أن سمع أصوات أرجل جنوده تقتحم القصر وتوجه الأسلحة في أوجه جنود يوجيني
ابتسم توم ورأسه مازالت مرفوعة في فخر بعد أن تأكد من أن القصر أصبح تحت سيطرته بالكامل
واقترب أكثر من يوجيني وجثى على ركبتيه أمامها وقبل يدها وقال:
- أنا آسف يا يوجيني .. ولكن لا يُمكنني أن أتخلى عن فِكرة الإنتقام تلك .. أحبك أيتها الفاتنه البريئة
قالها ثم نظر إلى الخلف وقال:
- هارفي هو المسؤول عن قيادة القصر من بعدي، هارفي أرجو أن تضع الفاتنه يوجيني في سجنًا انفرادي .. حتى نُفكر فيما سنفعله.
نظرت يوجيني إلى توم بأعين دامعة
ولكن ليس لأن مُلكها قد سُلب منها ولكن الحُزن يُسيطر عليها
لأن حبيبها قد خدعةا للمرة الثانية
ويزيد حُزنها عِندما تقرأ افكاره وتتأكد من أنه لازال يُحبها ..
***
في الحي الأول كان آنخل واقفًا بين جنوده شامخًا ينظر إلى السماء ويُناجي ربه بأن تسير الأمور كما يشعر وكما يُريد
اقترب منه العجوز الأصلع (هنري) وقال له:
- لماذا تراجعت عن الهجوم يا آنخل؟
= شعرت بأن الحي الثالث سيشن هجومًا هو الآخر
- ثُم؟
= لندعهم يهاجمون ويقتلون بعضهم .. بعد أن يتخلص جيش على الآخر ستكون مُهمتنا أسهل .. يكفي إننا أوحينا لهم بأننا سنهاجم ثم تراجعنا .. هذا يعني انهم مشتتون الآن
- إذًا، متى سنهاجم؟
= عِندما أشعر أن الوقت المُناسب قد حان، ولكن على كُل حال .. هذا سيحدث بعد ساعات قليلة.
- أخبرني يا آنخل، لماذا تُصر على أمر توحيد المدينة وشن حرب على الخارج؟
نظر آنخل إلى السماء مُجددًا ابتعد قليلًا عن هنري وهو ينظر إلى السماء وكأنه يقرأ شيئًا فيها، ثم التفت مرة أخرى إلى هنري وقال:
= عِندما أرتكبت جريمتي التي جعلتني آتي إلى هُنا، كنت في عامي العشرين، وكانت والدتي في الخمسين من عمرها، أخبروها وقتها بأنني مُت، فصدقت
- تُريد العودة لتُخبرها بأنك حي؟
= لا، والدتي مُصابة بالزهايمر، وبالتأكيد لم تُعد تتذكر قصة موتي الكاذبة تلك، ما أعرفه الآن هي إنها تنتظرني .. رُبما تظن بأنني خرجت لأشتري أشياءًا للمنزل ولم أعد، رُبما تظن إنني رحلت وتركتها لأنني لم أعد اتحمل مرضها .. ستظن أنني خذلتها .. وهذا يؤلمني .. لا أريد أن أجعلها تشعر هذا الشعور يا هنري، أتفهم؟
- ولكنك لا تعرف حتى إن كانت لا تزال على قيد الحياة أم لا؟
= اشعر بأنها حية يا هنري، شعوري لا يكذب.
***
في قصر يوجيني
وبعد ساعات من سيطرة (توم) على القصر
اقترب توم من الغرفة التي تم حبس يوجيني فيها
طرق على الباب ثم دخل إلى الغرفة وأمر الحُراس بأن لا يتحركون من أمام الباب
اقترب منها وهي تبكي وقال:
- أعرف أنني خذلتك يا يوجيني .. ولكن قلبي قد امتلأ بالغل .. أريد الانتقام أكثر من أي شيء آخر ..
= مِن مَن تنتقم يا توم؟
- من العالم بأكمله، هل تعرفي لماذا تم نفي يا يوجين؟ أتريدي مِني إخبارك بالسبب الحقيقي؟
= بالتأكيد
- كان والدي مريض ببعض الأمراض النفسية أو العقلية .. لا أعرف .. كان يُثير جنون والدتي دائمًا .. لم تتحمل الحياة معه .. فتركت منزلنا ورحلت .. لم نَكُن نعرف طريقها .. ظلت مختفية لأكثر من عام .. ذهبت إلى الشرطة لأبلغ عن اختفائها ولم يتحرك أحد .. بعد فترة بدأ والدي يشك في إنني أعرف مكانها .. بدأ يُهددني بالقتل ، وحاول في أكثر من مرة قتلي .. وعِندما ذهبت إلى الشرطة في المرة الثانية لأبلغهم بعد أن والدتي غير مُتزن عقليًا، وأنه يُهددني بالقتل لم يتحرك أحد .. وفي واحده من تلك المرات التي حاول قتلي فيها .. في اثناء محاولتي للدفاع عن نفسي .. طعنته بسكين في عُنقه .. لم أكن أتخيل أنني قتلت شخصًا، وأن هذا الشخص هو والدي .. حاولت أن أخفي الأمر قدر المُستطاع .. وبعدها حاولت أن أهرب .. وعِندما تم القبض عليَّ واثناء إجراءات نفيي إلى هُنا، اكتشفت إن والدتي قد تزوجت ولم تسأل عني حتى.
أمسكت يوجيني يد (توم) وقالت:
- أنا آسفه لهذا يا توم
فأكمل توم:
- قبل أن آتي إلى هُنا، كُنت كاتبًا .. وكنت أعزف الموسيقى .. وبعدها أصبحت مُجرمًا وتم نفيي مع مجموعة مع القتلى! .. هل هذا خطأيي؟ كيف يسمحون لمن هُم مثل أبي بالزواج؟ كيف يسمحون له بالإنجاب؟ ولماذا لم تدخل الشرطة؟ إلا بعد أن حدثت الجريمة بالفعل!! .. وبعد كُل هذا، تخلت والدتي عني .. لم تأتي لتراني حتى قبل أن يتم نفيي، ألا ترين يا يوجيني ان كُل هذا مؤلم، ألا تري أن العالم ظالم ويستحق الإنتقام؟
ضمت يوجيني توم إلى صدرها
خاصة بعدما نظرت إلى عينيه وشعرت بمقدار الألم الذي يدور داخلة.
***
في الحي الأول جمع آنخل جنوده وقال:
- لا أتمنى أن أرى شخصًا مِنكم متوفىً .. صدقوني أنا أتوق لأن أجعل حياتكم جميعًا أفضل
فتدخل هنري وقال:
- هل ستبدأ الحرب؟
= نعم يا هنري .. ستبدأ والآن
استعد الجنود وامسكوا بأسلحتهم
ثم بدأوا بالترجل نحو الحي الثاني
وأثناء الطريق قال آنخل:
- في إيطاليا أثناء الحرب العالمية الثانية، كان الجنود يغنون أغنية اسمها بيلا تشاو (وداعًا يا جميلة) ليجعلون الجنود متحمسون أكثر لمقاومة النظام الفاشي .. ما رأيكم أن نُغنيها سويًا الآن؟
ضحك هنري العجوز وقال لـ (آنخل) بتعجب:
- أتريد من الغناء ونحن على حافة الموت يا آنخل؟
ضحك آنخل وقال:
- قبل أن أتى إلى هُنا كُنت أهوى الغناء .. لن تُصدق لو أخبرتك إنني كُنت أغني هذه الأغنية حتى وأنا أنفذ الجريمة التي جلبتني إلى هُنا
ابتسم هنري أكثر
ولم يُمهله آنخل فرصة وبدأ في الغناء مُباشرة
بيلا تشاو.
टिप्पणियाँ 0
सबसे पहले बातचीत शुरू करें।