=انت هتنام جنبي يابن الهواري؟=اسمها في حضنك يابت وهدان؟
— ناصيف... إنت كنت عارف إن لين هتهرب؟
السؤال خرج من بين شفايفي بصوت واطي أوي، لدرجة إني نفسي مش عارفة هو سمعه ولا لأ... الصدمة كانت شلت كل حواسي مرة واحدة، ومبقتش قادرة حتى أطلع صوتي.
كانت مجرد همسة هربت من قلبي اللي اترجف فجأة، بعد ما قريت رسالة أختي اللي قلبت ليلة فرحي لدوامة من الشكوك...
حتى في الظروف اللي أنا فيها دي، أختي مرحمتنيش!
طول عمرنا أنا وهي في صراع مستمر، ولحد النهارده مش عارفة بجد إيه سبب العداوة دي كلها...
نزلت دمعة غصب عني من عيني، قبل ما ناصيف يرفع راسه ويبصلي، ويسألني وهو بيقرب مني بهدوء:
— بتقولي حاجة يا أسما؟
فضلت أبصله كتير... أبص لعينيه السود اللي من دقايق بس كانوا مليانين حنية تكفي تطمن بنت القدر رماها فجأة في حياة راجل متعرفش عنه حاجة...
يا ترى كان بيمثل عليا؟
هو فعلًا كان عارف إن لين هتهرب ليلة فرحها؟
ولو كان عارف، وافق يتجوزني أنا ليه؟
هو كان عايز ينتقم من أبويا وأختي عن طريقي؟
ولا فيه حاجة تانية لسه مستخبية تحت الرماد، وأنا معرفش عنها حاجة؟
صوت ناصيف قطع سرحاني:
— أسما؟ مالك يا بت وهدان؟ وشك اتخطف ليه؟
بلعت ريقي بالعافية، وقفلت الموبايل بسرعة وقلت:
— مفيش... أنا بس تعبانة شوية.
ضيّق عينيه وهو بيبصلي، وكأنه مش مصدق كلامي.
— تعبانة من إيه؟ واجعك حاجة؟
هزيت راسي وقلت:
— لأ... بس اليوم كان طويل، وأنا محتاجة أنام... من ساعة ما لين هربت وأنا مش بنام.
فضل يتأملني شوية، وبعدين مد إيده وحطها على جبهتي بحنية وقال:
— حرارتك طبيعية... بس وشك أصفر.
كنت هعيط من لمسته...
إزاي نفس الراجل ده يقدر يحسسني بكل الأمان ده، وفي نفس الوقت أختي بتقولي إنه مخبي عني حاجة خطيرة؟!
مسكت إيده بالراحة وبعدتها عن جبهتي وقلت:
— أنا كويسة والله.
فضل باصصلي شوية، وبعدين اتنهد وقال:
— طيب يا ستي... نامي وارتاحي.
قام وجاب غطا خفيف، وحطه عليا.
ولما كان لسه هيمشي، لقيته وقف فجأة ولف ناحيتي وقال:
— أسما؟
— نعم؟
— أنا مش عارف إيه اللي غيّر وشك فجأة... بس لو فيه حاجة مزعلاكي، متخبيهاش عني.
حسيت إن نفسي اتقطع...
كنت خلاص هفتح بقي وأسأله عن لين.
بس رجعت في كلامي...
مش دلوقتي...
مش وأنا لسه معرفش الحقيقة.
ومش وأنا حاسة إن أي كلمة هتطلع مني دلوقتي ممكن تتحول لاتهام لراجل مشوفتش منه لحد اللحظة دي غير كل خير وأمان...
قلت بهدوء:
— حاضر.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
— تصبحي على خير يا دكتورة.
وطيت عيني وقلت:
— وإنت من أهله.
طفّى النور الكبير، وساب نور جانبي خافت منور الأوضة.
وبعدين نام جنبي، وساب بينا مسافة مريحة.
عدت دقايق طويلة...
كنت سامعة صوت نفسه الهادي، وعنيا متعلقة في السقف، ومش قادرة أبطل تفكير.
وفجأة سمعت صوته جاي من وسط الضلمة:
— أسما؟
اتخضيت وشهقت شهقة خفيفة وقلت:
— نعم؟
— إنتِ لسه صاحية؟
— أيوه.
سكت شوية... وبعدين قال بنبرة كلها هزار:
— طب ما تيجي نعد النجوم بدل ما إحنا الاتنين صاحيين والسلام؟
مقدرتش أمسك نفسي من الضحك وقلت:
— نجوم إيه وإحنا جوه الأوضة؟
— أهو أي كلام... المهم أسمع صوتك.
حسيت بوخزة في قلبي من كلامه، بس مردتش عليه.
وبعد لحظة قال:
— نامي يا أسما... بكرة يوم طويل.
غمضت عيني...
بس النوم مجاش.
وفضلت صاحية، وعقلي مش راضي يسكت لحظة واحدة...
وفي الوقت اللي كان ناصيف فاكر فيه إن عروسته نايمة جنبه وهي مطمنة، كنت أنا جوايا سؤال واحد بس بيتكرر ومش لاقية له إجابة...
يا ترى إنت مخبي عني إيه يا ناصيف الهواري؟
واللي بيحصل ده كله كان متخطط له من الأول علشان تنتقم؟
ولا إنت فعلًا حاسس معايا بحاجة مختلفة؟!