كان الجو متوترًا، أعضاء فرقة (المسار) الموسيقة متوترون فهم يعودون لعزف الموسيقى مرة أخرى أمام جمهور بعد غياب عامان، بعد قرار قد اتخذه مؤسس الفريق وعازف الدرامز (يزن)
الذي حافظ على هدوئه
جالسًا على كُرسيه شاردًا تمامًا تتوالى الاسئلة إلى رأسه
يشعر بالحماس تارة على عودته للموسيقى وتارة أخرى يشعر بالندم على خروجة من فقاعة الإنعزال
يُمسك بالـ drumsticks ويتلاعب بها بين اصابعه، ولكن عقله شارد ..
جاء مُدير (Nightclub) الذي سيقيمون حفل عودتهم بعد ساعة من الآن من خلاله بنفسه وقال لهم:
– جاهزين يا شباب؟ عايزين يوم جامد
تتابعت ردود الشباب ما بين: (ربنا يستر، إن شاء الله، هنشرفك)
ولكن يزن لازال صامتًا
فقال المُدير:
– النهارده عندنا ضيف مُهم، بنت واحد من أهم رجال الأعمال في البلد
رد الجميع في نفس واحد:
= ياسمين تُهامي؟
فقال مدير النايت كلوب بتعجب:
– آه انتوا تعرفوها؟
نظروا إلى بعضهم وقال احمد صبري عازف (الإلكتريك جيتار):
– نعرفها بس! دي كانت سبب في إننا نوقف مزيكا كام سنة، كُنا في حفلة كبيرة وكانت حاضرة والناس وترونا بحضورها .. اتلغبطنا أكتر من مره
ثم اشار إلى يزن وقال:
– يزن اتعصب وقتها على توترنا ده، وخلانا وقفنا الحفلة، وبعدها حل الباند بسبب أنه شاف إن كان في تقصير وعدم مسئولية مِنا
توتر المدير وقال:
– بس أنتوا دلوقتي تمام صح؟
فقال مازن (فوكال) الفريق:
– أكيد تمام متقلقش
خرج المُدير فحمس الشباب بعضهم
ثم نظر مازن إلى يزن وقال:
– جاهز يا يزن؟
= –
– يزن؟
= مم؟
– جاهز؟
= أنا دايمًا جاهز.
بعد أقل من ساعة كان الفريق جاهزًا أغلق الأضواء على الحضور
وسُلطت على اعضاء الفريق فقط
وهم يبدأون أغانيهم التي عُبارة عن إعادة غناء (كوفرات) لأغاني أخرى احبوها
ولكنهم يريدون غناءها بطريقتهم أو كما يقولون دائمًا بـ المسار الذي يليق بهم
فكانت أولى الأغاني هي أغنية
(هاتلنا بالباقي لبان) الخاصة بفرقة كايروكي
فبدأ الفريق في العزف والغناء
في الوقت التي دخلت فيه (جاسمين) إلى المكان
نظر الجميع إليها لسببان
الأول هو إنها إبنة واحد من أشهر رجال الأعمال في مصر
والثاني، إنها فاتنه وملابسها مُلفته للجميع
على الرغم من الفُستان القصير التي ترتديه قد يبدوا شيئًا عاديًا في مكان كهذا
ولكنها لها سحرها الخاص، اختيارها للون الفُستان المُناسب تمامًا للون احمر الشفاة التي تضعه
مع قصة شعرها القصيرة ولونه
وبراءة وجهها
كل هذه الأشياء جعلت الجميع ينظر إليها وكأنها واحدة من نجمات السينما
حتى أن أحدهم قد سرق بعض الصور لها بهاتفه
متجاهلًا تمامًا الفرقة التي تُغني
جلست على (ترابيزة) قريبة من الفريق
ووضعت ساقًا على ساق لتكشف عن مفاتن جسدها
واستمعت إلى أغاني الفريق في شغف حقيقي
طريقتهم في الغناء والعزف تختلف عن أي فريق آخر
كانت تسرق النظرات بين الحين والآخر إلى (يزن)
المُنهمك في ضرب الطبول، وكأنه في عالم آخر أصبح غارقًا في العرق
ولكن رغم هذا يبدو ساحرًا في تي شيرته الأبيض
إنتهت الفرقة من العزف
في الوقت الذي ذهب فيه مُدير (النايت كلوب) إلى جاسمين
ليسألها عن رأيها في الفريق
وليعرف إذا كان لديها أي طلبات
فطلبت منه أن يُحضر لها الفريق، لأنها تُريد التحدث معهم
وبالفعل ذهب الرجل إلى يزن والرفاق وطلب منهم أن يأتوا معه لأنها تُريدهم
وبعد دقائق كان الفريق بالكامل امامها
فقالت بنبرة مُتعاليه:
– أنا متباعكم من زمان، حقيقي إللي بتعملوه حلو جدًا حبيته، اتمنى تستمروا
اخرجت دفتر الشيكات من حقيبتها وقالت وهي تُمسك بالقلم
– مين مؤسس أو مدير الباند؟
فأشار الجميع إلى يزن
فقالت وهي تنظر له:
– أنا حابه ادعمكم ماديًا عشان تطوروا نفسكوا اكتر
ومدت يدها بالشيك إلى يزن
فنظر لها بدون أن يتحدث ودون أن يأخذ الشيك نظر إلى رفاقه وقال:
– ps النهارده يا شباب؟ لو حابين هستناكم بليل
ورحل دون أن ينظر لها
فابتسمت (جاسمين) في احراج ووضعت الشيك في حقيبتها
فذهب الجميع خلف يزن وقالوا:
– ايه إللي هببته ده؟
فقال يزن بلا مُبالاه:
– احرجتها شوية؟
فقال مازن:
– احرجتها ايه، ده أنت دمرتها خالص، مش عايز الفلوس ارفضها بالذوق يا عم! لكن دي ممكن تحبسنا انت مش عارف ابوها
فقال يزن بلا مُبالاه:
– فُكك، انا بعد 2 بليل هبقى فاضي لو حد عايز ييجي يلعب PS
خرج من المكان
ووقف مُنتظرًا سيارة (اوبر)
فخرجت (جاسمين) خلفه
وأمرت سائقها الخاص أن يسير خلف السيارة التي يركبها يزن
وبعد أقل من نصف ساعة
وصل يزن إلى منزله، ما أن وصل حتى قابله حارس العقار وقال له:
- أنا عرفت أنك رجعت للمزيكا تاني النهارده، هااه ايه الأخبار؟ الحفلة كانت حلوه؟
اخرج يزن 50 جنية من محفظته ووضعتها في يد الحارس وقال:
- سامح .. دقايق وهتلاقي بنت شكلها نضيف كده هتسأل عليا، ابقى قولها أنا ساكن في الدور الكام
تغيرت ملامح الحارس وقال:
- لا يا يا استاذ يزن، ماليش أنا في الكلام ده
اقترب منه يزن وقال:
- تعرف أنا بلعب kickboxing من سنين ومبطل بقالي 4 شهور، وحقيقي مشتاق جدًا للعبة، ومحتاج اطلع غلي في حد
تراجعت حارس العقار خطوة للخلف وابتسم وهو يقول:
- يزن باشا لو عايز بيرة ولا حاجه لزوم السهرة قُلي وهجزهالك
= لو عُزت هقولك
صعد يزن على السلم كما يُحب ولم يستخدم المصعد الكهربائي، ما أن وصل إلى شقته ودخلها، خلع التي شيرت الذي يرتديه، لُصبح عاري الصدر، وجلس على كُرسيه ينظر إلى الباب الذي يتوقع أن يرن جرسه خلال لحظات
وبالفعل، حدث ما توقعه
فتحت الباب ليجد أمامه (ياسمين تهامي)
فقال لها:
- وبعدين مش هنخلص من القصة دي؟
= أنت ليه بتتهرب مني؟
- وهتهرب منك ليه؟
= سنتين كاملين تختفي، وتبطل مزيكا عشان متشوفنيش؟
- طيب وده ملفتش نظرك لحاجه مثلًا، إني مش عايز اشوفك ولا عايزك في حياتي!
= انا بس عايزه افهم ليه بتعمل كده؟ ليه رافضني، أنا وحشه؟
نظر يزن إلى جسدها وقال:
- لو قُلت وحشة هبقى بكدب الصراحة، لكن ليا اسبابي يا ياسمين إللي مش حابب حد يعرفها
= اسباب زي ايه مثلًا؟ مبتعــر
- لأ أنا تمام جدًا من النواحي اللي في دماغك دي، لكن أنا حابب ابقى وحيد
= اااه فهمتك، ده أن ملكش في الستات بقى
ابتسم يزن فقالت ياسمين:
- على فكرة، أنا عمري ما شفتك بتبتسم أو بتضحك غير معايا، ومع ذلك بترفضني .. عشان كده حاسه أن في حاجه غلط عايزه افهمها
تراجع يزن خطوات للخلف وقال لها:
- ادخلي
دخلت ياسمين الشقة وظلت تتأملها، وتراقب اللوحات والصور على الحائط
صور لشخصيات مختلفه بعدها سينمائيه أو تلفزيونيه أو موسيقية
والتر وايت .. ولفرين .. فرقة أوتوستراد
ابتسمت وقالت:
- أوتوستراد أقوى نوع!
نظر لها يزن وقال:
- مبحبش الجملة دي!
= ليه؟
- قصة طويلة
اقتربت ياسمين من يزن حتى أصبح جسدها ملاصق تمامًا لجسد يزن وقالت:
- طيب ممكن تقولي ليه بتبعد عني؟
= مُصره؟
هزت رأسها ايجابًا وقالت:
- ايوه، واوعدك هيفضل سر، أي كان سببك
امسك يدها واقتربت نحو غرفة مغلقة فتح الغرفة وما أن رأت ياسمين محتويات الغرفة حتى أتسعت عيناها، وعلامات الذهول والذعر ملأت عيناها
فقالت يزن:
- أهلًا بيكي في عالمي الخاص ..
يُتبع ..
التعليقات 0
كن أول من يبدأ الحكاية في التعليقات.