"انا عندي عذر شرعي يا ناصيف مش هينفع "— خدي شاور واتوضي علشان نصلي.
قالها ناصيف بصوته العميق، وبعدها ساب إيدي أخيرًا، وكأن مفيش أي حاجة حصلت!
وبعدها دخل الحمام وغاب شوية، وخرج وهو مستعد فعلًا للصلاة…أما أنا، ففضلت واقفة مكاني، بعُض في صوابعي من الكسوف، وبحاول اخد أنفاسي اللي اتلخبطت من كلامه، ونظراته، والبوسة الخاطفة اللي طبعها على إيدي…مكنتش أكتر حاجة موتراني إنه قرب مني…لأ، ده اللي كان وترتي بجد إنه كان بيعمل كل حاجة بثقة راجل عارف كويس أوي تأثيره عليا، وبعدها يرجع لهدوئه ووقاره في لحظة، ويسيبني أنا لوحدي أواجه ارتباكي!
احترت في تفسيره من ليلة واحدة بس…
رجع صوته لوداني وهو بيستعجلني علشان أتوضى، بس ده زود ارتباكي أكتر، وابتسامته العذبة ليا خلت وشي يولع زيادة…
الصلاة!يا ربي… هقوله إزاي؟!
بصيت له بكسوف، ولقيته راح ناحية الدولاب وطلع سجادتين صلاة...قال وهو بيفرد واحدة منهم:— يلا يا أسما، اتوضيتي؟
اتجمدت مكاني…حسيت بسخونية طالعة من رقبتي لحد خدودي، لدرجة إني حسيت إن وشي بقى بكل ألوان الطيف!
حطيت إيدي الساقعة على وشي أحاول أهدي السخونية اللي فيه، وأنا متوترة ومكسوفة بطريقة عمري ما حسيتها قبل كده…
وفضلت ألعب في أطراف شعري، وبعدين همست بتأتأة: أصل… ما هو… أنا…قرب مني وهو بيبص في عيني باستغراب:— مالك؟ إنتِ كويسة؟!
عضيت على شفايفي، وأنا نفسي أجري وأهرب من قدامه، لحد ما قدرت أخيرًا أطلع صوتي:— ما هو… مش هينفع…
رفع راسه وبصلي باستغراب:— مش هينفع ليه؟! مش هينفع تصلي؟! ليه يا دكتورة؟!
هزيت راسي بسرعة، وأنا شايفة تعبيرات وش ناصيف اتغيرت، وبقى باصصلي كأني واحدة مجنونة!
— لا، لأ… مش تعبانة… أنا أصلي… أنا…
— مالك يا بت وهدان؟!
بلعت ريقي بالعافية:— أصل… يعني… أنا…
قرب مني أكتر، وبدأ القلق يبان على وشه: أسما، فيكي حاجة؟! قوليلي.
وطيت راسي لدرجة إني كنت هادفنها في صدري من كتر الكسوف، وبعدين همست بصوت بالعافية طلع من بين شفايفي:عندي عذر شرعي…
سكت لحظات…وشوفته سرح شوية، وبعدها ظهرت على شفايفه ابتسامة صغيرة، بس بسرعة حاول يخبيها وهو بيمسد بإيده على دقنه الكثيفة، لما لاحظ إني مكسوفة جدًا.
— طب وإيه اللي مكسفك في كده يا أسما؟! عادي يا ست البنات، محصلش حاجة…مرفعتش عيني أبصله…
بس سمعته بيقول بصوت دافي وعفوي:— إنتِ مراتي، والحاجة دي لا عيب ولا فيها كسوف… وطبيعي أكون عارف…
حسيت إن نفسي وقف من كلامه…إزاي بيتكلم في الموضوع ده بكل العفوية دي؟!
وبعدين كمل وهو بيستعد انه يقيم الصلاة، وعلى شفايفه ابتسامة:
— خلاص، أنا هصلي، وإنتِ ادعيلنا من مكانك…
هزيت راسي بسرعة، وأنا حاسة بامتنان إنه مزودش إحراجي أكتر من كده…رغم إن ابتسامته اللعوبة مفارقتش شفايفه!
بس في اللحظة دي أدركت حاجة واحدة…ناصيف الهواري مش بريء زي ما كنت متخيلة الصبح! ده طلع أكبر راجل لعوب ممكن تقابله في حياتك…
راجل بيعرف يلعب على أوتار قلبي وأعصابي بمنتهى المهارة…
والأدهى من كده كله…إنه بيعمل كده بمنتهى الهدوء، ويسيبني أنا اللي أولع من الكسوف!..سرحت شويه وفوقت علي...