— افتح يا ناصيف! افتح يا ولدي، إحنا مش هنسيب الليلة دي تعدي من غير ما نفهم اللي حصل!اتجمدت في مكاني.أما ناصيف، فابتسامته اختفت في لحظة، ولف ناحية الباب، وعينيه ولع فيهم الغضب.
— مين اللي بيخبط على بابي بالطريقة دي؟!
جه صوت أمه مرتبك:
— أنا يا ولدي... افتح، عماتك ونسوان العيلة عايزين يتكلموا معاك!
بص ناصيف ناحيتي.
كنت لسه واقفة قدام المراية، وشعري نازل على ضهري، وطرحة الفرح في إيدي.
قال بصوت واطي:
— غطي شعرك يا أسما.
جريت بسرعة على حجابي، لكن الخبط على الباب زاد أكتر، لدرجة إني حسيت إن الباب هيتكسر.
— افتح يا ناصيف! إحنا عارفين إن العروسة اتبدلت!
كان ده صوت ست كبيرة في السن، معرفتش هي مين.
قرب ناصيف من الباب، وقال بنبرة خلت جسمي كله يترعش:
— اللي ورا الباب ده لو ما بطلش خبط حالًا، والله ما هيعجبه اللي هيحصل!
الدنيا سكتت كام ثانية، وبعدها جه صوت مهيرة، أخته:
— افتح يا أخويا، الموضوع كبير، والناس كلها عرفت!
غمض ناصيف عينيه لحظة، كأنه بيحاول يمسك أعصابه ويتحكم في غضبه.
وبعدين لف ناحيتي وقال:
— خليكِ مكانك، ومحدش هيقرب منك.
وقتها مفهمتش هو قال كده ليه...
بس فهمت بعد ثواني، أول ما فتح الباب.
كانت أمه واقفة في الأول، ووراها مهيرة، وستين كبار في السن، ومعاهم عدد من ستات العيلة.
منهم اللي لابسة عباية سودا، ومنهم اللي لسه لابسة هدوم الفرح المطرزة.
كان المنظر عامل زي محكمة اتعملت قدام أوضة عروسة لسه معداش على جوازها غير كام ساعة!
قال ناصيف ببرود يخوف:
— خير؟!
اتقدمت ست مليانة شوية، وشها صارم وعينيها حادة.
وعرفت بعد كده إنها عمته الكبيرة، الحاجة بخيتة.
رفعت عصايتها الصغيرة في وشه وقالت:
— خير إيه يا ابن أخويا؟! إحنا طول النهار بنزغرط ونفرح، وفي الآخر نعرف إن اللي دخلت بيت الهواري مش العروسة اللي اتفقنا عليها؟!
ناصيف جز على سنانه وقال:
— وده يخص مين غيري أنا ومراتي؟
الست شهقت وقالت:
— مراتك؟! بالسهولة دي؟! دي أخت اللي هربت منك يا ناصيف!
أمه دخلت بسرعة في الكلام:
— يا بخيتة، وطي صوتك! الناس نايمة!
لكن عمته ما سكتتش، ولا حتى فكرت تتراجع.
— لأ، مش هوطي صوتي! أنا عايزة أفهم، إحنا بقينا لعبة في إيد بنات وهدان ولا إيه؟! واحدة تهرب، والتانية تيجي مكانها، وإحنا نبلع الإهانة ونسكت؟!
حسيت إن وشي كله ولع من الكسوف والقهر.
كنت واقفة ورا ناصيف، وماسكة طرف حجابي بإيدي، ونفسي الأرض تتشق وتبلعني من الموقف اللي أنا فيه.
بس المصيبة ما وقفتش عند الكلام ده...
فجأة، خرجت ست تانية من وسط الستات.
كانت أصغر من الحاجة بخيتة بشوية، طويلة، ولابسة عباية سودا مطرزة بخيوط دهبي.
مكنتش أعرف اسمها...
بس وشها ده عمري ما هنساها بعد اللي حصل في الليلة دي.
قربت مني، وفجأة مدت إيدها ومسكت دراعي بعنف.
— تعالي هنا يا بت!
شهقت من المفاجأة وقلت:
— حضرتك بتعملي إيه؟!
وفجأة سمعت صوت بينادي:— إنتِ مجنونة يا سيلين؟!
لكنها شدتني ناحيتها وهي بتقول بصوت عالي:— العروسة اتبدلت يا خيتي! إش درانا إن دي كمان مش هتخلع وتجري زي أختها؟!
حسيت بصوابعها وهي بتضغط على دراعي جامد، لدرجة إنها وجعتني.
حاولت أشد إيدي منها وأنا بقول:— سيبي إيدي لو سمحتي!
لكنها شدتني مرة تانية بعنف أكتر.
— لأ، ما هو لازم نعرف إنتِ جاية بيت الهواري ليه! علشان تبقي ست الدار، ولا علشان تنقذي فضيحة أختك؟! ولا جيالنا بعار جديد؟! تكونيش حبلى يا بت؟! كيف خشيتك ما بيقولوا عليها؟!
اتصدمت من كلامها، وحسيت إن الدم نشف في عروقي.
وقبل حتى ما أقدر أفتح بقي وأرد عليها...
دوى صوت ناصيف في المكان: