ديسمبر — الفصل 04أحمد سمير حسن
الإسكندرية — سيدي بشر
ديسمبر 2015
تنساب موسيقى الجاز داخل إحدى شقق سيدي بشر، في الإسكندرية، تلك المدينة الساحرة.
فتاتان: إحداهما تحمل آلة الساكسفون، وتراقب الأخرى التي تركت جسدها ينسجم تمامًا مع الموسيقى، كأن النغمات تمسك يدها وتقودها في رقصة محترفة.
ربما تكون الموسيقى الشيء الوحيد الذي تجده عندما تحتاج إليه، من دون أعذار أو مماطلة أو محاولات للهروب منك. تناديها فتلبّي.
هذا كل ما في الأمر.
أغمض عينيك وتخيل أنك بين ذراعي أغنيتك المفضلة. هل تتخيل ماذا يمكن للموسيقى أن تفعل بداخلك؟
إنه عناق من نوع آخر؛ عناق غير بشري تمامًا، هدية ربانية ليس إلا.
كانت الفتاة التي تحمل الساكسفون تتحدث كثيرًا، لكن الأخرى لا تصغي.
لا تسمع.
لا تهتم.
هذا وقت الرقص فحسب.
هناك أوقات لا يمكنك فيها فعل شيء سوى الرقص. هناك أشخاص يواجهون البكاء بالرقص، ويتحدون مشكلاتهم بالرقص، ويقفون أمام كل ما هو سيئ بالرقص.
فما بالك بأن الفتاة ليست حزينة الآن، بل سعيدة جدًا؟ أليس من حقها أن تترك لجسدها الحرية في الانسجام مع موسيقى الجاز لبضع دقائق؟
نهضت الفتاة التي تحمل الساكسفون وأغلقت الموسيقى، ثم نظرت بغضب إلى الأخرى، التي توقفت عن الرقص.
— بقالي ساعة بكلمك!
ضحكت الأخرى، وعبثت بشعرها المتطاير بفعل هواء ديسمبر المتسلل من النوافذ المفتوحة.
عادت عازفة الساكسفون تسألها:
— بيتهيألي إحنا كده جاهزين، صح؟
تنهدت الأخرى وأجابت:
— جاهزين جدًا.
Comentarios 0
Sé la primera persona en comentar.