رواية خلف الأضواء الجزء الثالث للكاتبة نور الهادي
قالت ديما_ مين
كانت قلقانه من الخبط الى ع الباب
قالت موظفة الفندق: “افتحي، في زيارة.”
قالت ديما: “زيارة من مين؟”
قالت الست: “م… معرفش.”
قالت ديما جواها: معقول ماما وريم؟
فتحت الباب، لكنها وقفت مكانها لما شافت الشخص المتخفي اللي مش باين منه غير جزء بسيط من ملامحه. دق قلبها، بل دمعت عينيها من الدهشه لما شافته.
قالت الموظفة: “عارفاه؟!”
سكتت ديما وهي بصاله، وبعدين أومأت لها وقالت بصوت ضعيف: “عارفاه.”
مشيت الموظفة وقالت: “كويس، مطلعش مجرم زي ما توقعت!”
سابِتهم ومشيت، وفضل الاتنين عند الباب.
خلع جاسر الكمامة وهو بياخد أنفاسه، وقال: “إزيك يا ديما؟”
كانت عينيها مش قادرة تبص له.
قالت: “جيت ليه؟”
بص جاسر لها من اللي قالته، وسكت، وبعدين بص لأسامة اللي كان واقف هو وحراسه عند الممر.
كان هيقرب، لكن جاسر شاور لهم بمعنى يفضلوا مكانهم.
بصت ديما لهم، فقال جاسر: “ممكن أدخل؟”
بصت لنفسها وللبرنص اللي عليها، واللي كانت ماسكاه بكامل قبضتها وبتستر بيه جسمها، فعشان كده جاسر منع حراسه يقربوا أو حد يكون معاه.
وسعت له ديما، فدخل جاسر.
بص للأوضة، فقالت ديما: “المكان مش شبهك، بس على قدي.”
قال جاسر: “سيبتي بلدك ليه؟”
قالت ديما: “ظروف حكمت عليا بكده. وإنت جيت هنا ليه؟ مش عشان تطمن عليا، صح؟”
قال جاسر: “عارف إنك مضايقة لأني اتأخرت عليكي في الرد.”
قالت ديما: “مش مضايقة… أنا كنت غلطانة لما توقعت حاجة تانية.”
قال جاسر: “وجودي هنا يأكدلك إني مش برجع في كلامي… دورت عليكي لحد ما لقيتك هنا.”
قالت ديما: “لدرجة دي الموضوع يهمك؟ ولا إحساسك بذنب يا فنان؟”
كان جاسر هيضايق من سخريتها، لكنه شاف دمعة بتنزل من عينها، فسكت.
قرب منها ووقف قدامها، وقال: “أنا آسف.”
نظرت له ديما من اعتذاره.
قال جاسر: “حصل كام ظرف شغلوني عن موضوعك، ولما افتكرت كان لازم أنفذلك وعدى… شغلك موجود.”
قالت ديما: “أنا مش عايزة شغل منك.”
نظر لها.
قالت ديما: “بسبب اللي قولتهولي يومها… بسبب ثقتي فيك.”
دمعت عينيها وقالت: “أنا معرفتش كنت متوقعة إيه منك… شخص غريب، مجرد معجبة تافهة وقعت في وشه. معجبة اتمسكت بالكلمتين، لأن زي عادتها أي حاجة بيقولها بتصدقها. إنت حتى إعلاناتك ولقاءاتك بصدقها، لأني بحسك إنسان حقيقي مش زيهم…”
سكتت لحظة، وبعدين كملت: “أنا بسببك سيبت الشغل. كنت واثقة فيك، كنت واثقة إنك هتكلمني.”
سالت دمعة من عينها وقالت: “استنيتك كتير… في كل دقيقة كنت بستناك تكلمني فيها. استنيت مكالمتك زي الغبية، بس إنت نسيت… معاك حق، هتفتكر مين؟ مين أصلًا عشان تفتكرني؟”
اتنهدت وهي بتحاول تتمالك نفسها: “أنا هنا بسببك. اتجردت من شغلي ومن بلدي، ومعيش غير حتى تمن يومي…”
سكتت وهي بتجمع غصتها، وقالت: “مكنش لازم أصدقك.”
قال جاسر: “اعتذرتلك… اللي حصل مكنش بإيدي.”
قالت ديما: “مكنش بإيدك… معاك حق. أنا بأفور أوي يا أستاذ جاسر.”
سكتت لحظة، وبعدين بصت له وقالت: “أنا بس عايزة أقولك على حاجة… حتى لو بتقول حاجة لبنت مش هتشوفها تاني، الكلمة بلسان راجل، زي السيف… يا يبقى قدها، يا ميقولهاش.”
جمع جاسر قبضته. لأول مرة حد يهينه، بل ويهين رجولته.
قرب منها، فرجعت ديما لورا. قرب منها أكتر، فاتكعبلت، فمسك إيدها وسحبها جامد ليه، فانفلتت إيدها من البرنص والتصق جسدها بيه.
بصتله ديما بصدمة وخوف وقالت: “بتعمل إيه؟!”
حاولت تفلت، لكنه كان قابض عليها جامد.
قال: “آنسة ديما…”
قرب منها ناظرا لها ولبشرتها البيضاء وحسدها الى بات يظهر، فارتبكت جدًا.
قال جاسر: “قبل ما تفتحي لحد، اعرفي هو مين، لأن ممكن يبقى أخطر مما تتخيلي.”
نظرت إليه وقالت: “ابعد… لو سمحت.”
سكت جاسر وهو باصص في عينيها، وبعدين سابها.
مسكت ديما معصمها بغضب وحزن.
قال جاسر: “شغلك موجود. هتيجي ولا لأ؟ أنا مش بكسر كلامي.”
غضبت ديما، لأنها شايفاه بيتكلم عن الشغل وفاكر إن كل همها الفلوس.
فقالت: “مش عايزة حاجة منك.”
بصلها جاسر من رفضها.
قالت ديما: “أنا اشتغلت في كافيه.”
قال جاسر: “الكافيه البسيط ده اللي مرتبك ميعديش الـ٤٠٠٠؟”
قالت ديما: “الـ٤٠٠٠ اللي بتتريق عليهم بيفتحوا بيت من بيوت فقيرة… بيوت إنت والطبقات العليا معندكمش فكرة عنها.”
سكت جاسر من اللي قالته.
قالت ديما: “متشكرة. أنا مستريحة في الشغل، ومش عايزة حاجة منك. مش هعيد الغلطة دي تاني.”
لبس جاسر نضارته السوداء، وخرج وهو بيلبس الكمامة.
قال أسامة: “ناخدها؟”
قال جاسر: “امشي.”
مشي أسامة ورا جاسر بالحراس، تحت عيون ديما اللي كانت مدمعة، وكأنها مخذولة، والغضب جواها.لانه مش فاهم هي كانت شيفاه إزاي.
قالت ديما لنفسها: “مغفلة… هو جاي لك شفقة؟ جاي لك بذنب يحطه في شغل، وكده انتهيتي معاه. حتى مكنش قادر يفهم غضبك منه، وشايفك بتأفوري.”
سكتت لحظة، ودموعها بتنزل.
“أنا لأول مرة أحس إني مغفلة قدام راجل.”
قعدت بحزن وغضب من جواها.
*********************
في الليل، كان جاسر بيشرب كاسه.
قالت مي: “أبلغ حضرتك بجدول مواعيدك؟”
قال جاسر: “خليها بكرة، عايز أنام.”
قالت مي: “تمام، مفيش مشكلة. تصبح على خير.”
خلص جاسر كاسه وطلع أوضته المتوضبة والفخمة، ونام.
لكن كلام ديما رجع في دماغه:
“الـ٤٠٠٠ اللي بتتريق عليهم بيفتحوا بيت من بيوت فقيرة… بيوت إنت والطبقات العليا اللي منها متسمعوش عنها.”
حاول يتجاهل الكلام وهو بينام، لكنه افتكر عينيها اللي كان فيها زعل وغضب غريب.
وافتكر جملتها:
“أنا وثقت فيك… أنا استنيتك. أي كلمة إنت بتقولها في أي إعلان، أنا كنت بصدقك، لأني بشوفك إنسان حقيقي عكسهم.”
وبرغم ردها عليه، إلا إن جملتها دي لمسته. كان عارف إنها معجبة بيه، بل إنها مش شبه المعجبات التانيين. كلامها كان بيلمسه كأنه حقيقي وطالع منها بجد.
وعشان كده استحمل إهانتها الأخيرة.
تجاهل الموضوع، وقرر ينساها زي أي شيء عابر في يومه.
********************
ديما كانت في الكافيه بتشتغل. كانت بتفتكر جاسر لما كان عندها، لكن بتكمل يومها وسط الشغل اللي كان مقرف أكتر من الأول.
كانت بتاخد طلبات الزباين، فابتسم شاب وقال: “ولو طلبتك… فيها كام؟”
ضحك صحابه.
بصتله ديما وهي بتجمع قبضتها وقالت: “طل
التعليقات