رواية خلف الاضواء الفصل الرابع 4 بقلم نور الهادي
قالت: “أرجوك، مش عايزة أقعد هنا… هقلع الفستان، مش عايزة حاجة منكم، أنا… أنا عايزة أمشي بس.”
قال جاسر: “اهدي.”
قالت ديما: “مشيني أرجوك.”
مسك وشها بين إيديه وقال: “أنا آسف على اللي حصل. كانت غلطة مني إني ماقولتلهاش قبل ما تعمل كده، أنا متوقعتش منها ردها.”
بكت ديما وقالت: “أرجوك…”
حضنها وهو بيضمها ليه بتبادله ديما وهى بتعيط وجاسر ساكت قدام حضنها، لكنه كان حاضنها بإرادته، وقلبه بيدق.
قالت: “مش هقدر أكمل… أنا آسفة. بعد اللي حصل مش هقدر أكون هنا.”
قال جاسر ببرود: “لسه كنت بقولك عايزك قوية.”
بعد عنها وبص في عينيها.
وقال: “لو مش قد الشغل، يبقى مكانك مش هنا. متحسسنيش إني غلطت لما جبتك هنا.”
سكت لحظة، وبعدين قال: “لو عايزة تمشي، همشيكي. لو مع أول مشكلة هتهربي، يبقى إنتِ هتواجهي مشاكلك بالهروب.”
قالت ديما: “أنا مش عايزة مشاكل وانا هربانه منها.”
قال جاسر: “تبقي غلطانة. مفيش في الدنيا دي غير المشاكل.”
دمعت عينيها.
قال جاسر: “تتغلبي عليها، تبقي قوية. غير كده هتبقي مجرد فار بيتخبى في جحره… اختاري تكوني مين.”
قالت ديما: “أنا…”
سكتت والدموع في عينيها.
مسح جاسر دمعتها بصيتبه ديما، ووقعت عينه على شفايفها، ليشعر بشعور غريب يجتاحه ويجذبه ناحيتها وهي بين إيديه.
قرب إيده من رقبتها، وديما عينيها في عينيه.
قربها منه أكثر.
قالت ديما بتوتر: “ج… جاسر.”
كانت عينه على شفايفها، وأنفاسه بتسخن، وكأنه مش قادر يبعد. وعيونها كانت بتضعفه أكتر.
قال جاسر: “قرري… هتتعلمي إيه؟”
قالت ديما: “مش عارفة.”
قال جاسر: “يبقى مكانك مش هنا. أنا معنديش حد ضعيف يشتغل معايا.”
بصتله من قسوته.
سابها جاسر وقال: “العربية تحت، هترجعك الفيلا.”
ومشي جاسر وسابها.
ديما خدت شنطتها، وعدلت هدومها عليها، ومشيت من المكان بأكمله.
───
كان جاسر في مكتبه.
قال أسامة: “مشيت”
قال جاسر: “يبقى اختارت… هتعمل إيه.”
دخلت مي قالت_جاسر.
قال جاسر: “صلحي اللي عملتيه حالًا. البنت كانت بتترجف ومش قادرة تبكي من اللي عملتيه فيها. عايزة تقلعيها لبسها قدام الكل؟”
سكتت مي بحزن.
بصلها جاسر بضيق وقال: “اخرجي، لو معندكيش حاجة تقوليها.”
قالت مي: “إنت أول مرة تكلمني كده وتزعقلي.”
قال جاسر: “لأن غلطك كبير. ومتحاوليش تبرري، لأني شوفت بنفسي اللي عملتيه.”
خرج فلوس من محفظته وحطها قدامها.
وقال: “ده تمن فستانك، اللي عملتي عليه كل ده… تمنه وزيادة. البنت مسرقتوش، أنا اللي اديتها الإذن.”
رن تليفون جاسر بسبب الاجتماع، خد جاكته ومشي.
بص أسامة لمي وقال: “الموقف كان صعب. إنتِ مشوفتيش حالتها… حرام اللي حصل.”
ومشي، وفضلت مي لوحدها.
───
بالليل، رجع جاسر الفيلا.
قال أسامة: “إيدك كويسة؟!”
كانت إيد جاسر محمرة أوي من القهوة اللي ادلقت عليها.
قال أسامة: “متقساش على مي، إنت عارفها أكتر من أي حد.”
قال جاسر: “بسببها خليتني أفتكر الماضي.”
قال أسامة: “الماضي؟”
شرب جاسر الكاس بتاعه، وسابه، وطلع على أوضته.
سمع جاسر صوت خبط على الباب، واتفتح برفق.
لف وشاف ديما.
بصلها باستغراب، افتكرها مشيت من غير ما تقوله.
قالت ديما: “ممكن أدخل؟”
قال جاسر: “تعالي.”
دخلت ديما، ولقي جاسر معاها حاجة، فقعدت جنبه ومَسكت إيده.
قال: “بتعملي إيه؟”
قالت ديما: “من شغلي كمساعدة شخصية… أهتم بيك.”
وحطت المرهم على إيده بإيدها الناعمة، قدام إيده الكبيرة القاسية.
قال جاسر: “ممشيتيش ليه؟”
قالت ديما: “كنت همشي، بس…”
سكتت.
كانت افتكرت لما غيرت الفستان ولبست هدومها العادية، حتى لو كانت مقطوعة، وكانت خلاص ماشية. لكن شافت جاكت جاسر اللي كان حطه عليها يوم ما أنقذها.
قربته من أنفها واستنشقت ريحته الجميلة، اللي خلت قلبها يدق، وافتكرت إنه قال عنها ضعيفة، وكأنه ندم إنه جابها هنا.
قالت ديما: “إنت عايزني أمشي؟”
قال جاسر: “إرادتك إنتِ… مش أنا.”
قالت ديما: “بس إرادتك مهمة بالنسبالي.”
نظر لها جاسر من كلامها.
اتكسفت ديما وقالت وهي بتوه عن كلامها: “أنا مش ضعيفة، بس اللي حصل إني…”
قال جاسر: “مش محتاجة تشرحي، أنا فاهم.”
قالت ديما: “لو رجعت، كلهم هيبصولي.”
قال جاسر: “متهتميش بحد غير نفسك. وبعدين محدش يقدر يبصلك أو يكلمك وحش من بعد اللي قولته.”
قالت ديما: “شكرا انك دفعت عنى تانى…. وأنا آسفة بسبب إيدك.”
قال جاسر: “مبتوجعنيش، أنا متعود على الحروق.”
نظرت ديما له من كلامه.
قالت: “أنا مش عايزة أمشي، عشان كده هكمل… لو لسه وظيفتي موجودة.”
قال جاسر: “موجودة يا ديما.”
ابتسمت وهي بتقف وقالت: “يبقى هكون معاك… مش كده؟”
اتكعبلت، فمسكها جاسر، لكنها وقعت فوقه.
اتسعت عيني ديما وهي حاسة بقربه الشديد منها.
قرب جاسر إيده منها، وهو حاسس بنفس الشعور الغريب اللي احتل جسمه من جديد.
قالت ديما بتوتر: “آسفة.”
حاولت ديما تقوم، لقت شعرها اتشبك في زرار قميصه.
اتعدلت عشان تعرف تفكه، قبض جاسر على على السرير من احتكاكها بجسمه من غير ما تاخد بالها منجاسر وهو بيحاول يفضل ثابت مكانه.
كانت بتحاول تفكه، ولما قدرت تبعد، مسكها جاسر وسحبها مرة واحدة، فعادت فوقه.
بصتله ديما بشدة.
كانت نظرات جاسر أكتر حدة، ونظراته مريبة وهي بتتعلق بعينيها، قبل ما تقع على شفايفها.
وش ديما احمر.
قالت بتوتر: “مستر جاسر…”
بص لوشها المحمر، وعلامات الخجل والحياء اللي ظهرت عليها، وكان واضح إنها لفتت انتباهه.
قرب منها.
ارتبكت ديما.
قال جاسر: “ديما.”
دق قلبها من نبرته الرجولية.
قال جاسر: “بالليل، لما تلاقيني سكران، اتفادي تقربي مني تحت أي سبب.”
قالت ديما: “ليه؟”
قال جاسر: “عشان هأذيكي..اخرجى من هنا”
خرجت ديما بسرعة، وهو سابها تبعد عنه.
فضل جاسر مكانه، وزاح شعره لورا وقال لنفسه: “ديما… إيه قصتك معايا؟”
───
في اليوم التالي، كانت مي قاعدة مع جاسر.
قالت: “مش شايفة سبب إنك تضايق، بما إنها لسه موجودة.”
قال جاسر: “اللي قلتلك عليه يتنفذ.”
سكتت مي.
نزلت ديما، وشافت مي، لكن مي مبصتلهاش.
قال جاسر: “تعالي يا ديما.”
قربت منه.
قال جاسر: “عندنا لقاء مهم النهارده. مي هتفهمك كل حاجة، لأنكم هتطلعوا قبلها على مشوار.”
قالت ديما: “بس…”
قال جاسر: “مش عايز اعتراض.”
سكتت
التعليقات