"أنا عارفه أنك مش هتفرط في حُبنا، وهتدور عليا وهتعرف توصلي تاني"
كانت هذه هي آخر رسالة أرسلتها لي نور على الفيس بوك منذ عامين، وبعدها اختفت تمامًا.
حاولت الوصول إليها بشتى الطرق ولكنني لم أستطع، خاصة وأن بيننا بلاد تعزلنا، فأنا أعيش في إيطاليا منذ عشرة سنوات، كانت نور قبلهم هي كُل شيء في حياتي، لم يكن بيننا ارتباط رسمي، ولكننا كُنا نُحب بعضنا حقًا.
قررت السفر إلى إيطاليا لأن الحال لم يكن على ما يرام، ولا أخفيك سرًا لم أكن أملك ما يمكنني أن أتزوج نور به قبل السفر، ولهذا لم يكن لدي حيلة أخرى سوى (فُراق مؤقت) لعام أو اثنين.
كانت هذه خطتي في البداية، ولكن لم تسر الأمور كما خططت لها، ففي البداية لم يكن يأتيني سوى ما يكفي مصاريف الحياة فقط، لم أستطع التحويش، ومع ذلك كُنت على تواصل مع نور سواء بالاتصال بين الحين والآخر أو التواصل على الفيس بوك.
ما إن بدأت الحياة تفتح صدرها لي وبدأت أن أجمع قدرًا كافيًا من المال للزواج، حتى بدأت أفكر في الزواج من نور، ولكن العائق كان دائمًا هو والدها الذي لم يحبذ فكرة سفرها.
ولهذا كان عليَّ أن أبقى عدة سنوات إضافية حتى أستطيع تكوين ثروة تكفيني أنا وشريكتي لعيش حياة جيدة في مصر.
ولكن للأسف نور لم ترَ هذا سوى هروب من المسؤولية، على الرغم من أنه لم يكن كذلك، إلا أنها قررت الاختفاء فجأة.
واليوم قررت أن أعود إلى مصر مرة أخرى لأبحث عنها.
على الرغم من غضبي منها بسبب طريقة الضغط التي نفذتها عليَّ، إلا أنها لا زالت بصورة الملاك الذي تركته منذ عشرة سنوات في مصر وهي في سن العشرين.
ما إن وصلت إلى مصر وركبت السيارة التي تنقلني إلى الحي الذي تسكن فيه، وأنا أصبحت أعد الدقائق كي أصل وأراها مرة أخرى.
حتى وصلت السيارة إلى المكان.
هبطت من السيارة وظللت أنظر إلى المكان الذي تغير 180 درجة إلى الأسوأ.
وصلت إلى العمارة.
صعدت السلالم.
طرقت على الباب.
وانتظرت لحظات حتى انفتح الباب، وظهر أمامي رجل ضخم الجثة ينظر لي بغضب غير مبرر، وقال:
- أي خدمة؟
= حضرتك والد نور؟
- لأ الشقة غلط.
وقبل أن يقفل الباب دفعت الباب نحوه ببطء لأسأله:
- لحظة بس، هي مش دي شقة أبو نور؟
= يا عم قولتلك لأ!
أسلوبه الهجومي جعلني أهبط دون أن أسأله مرة أخرى عن معلومات أخرى.
خرجت من العمارة ووقفت أمامها لا أدري ماذا أفعل، فلم يعد لدي شخص في مصر لأسأله، فمن تبقى من عائلتي جاء ليعيش في إيطاليا بعد أن تحسنت أحوالي هناك.
ظللت أترجل في الشارع قليلًا ثم وقفت أمام إحدى المحلات التجارية.
دخلت المحل وقُلت للرجل الذي يعمل فيه:
- بعد إذنك يا حج، هي شقة نور أحمد فين؟
رمقني الرجل بقرف واضح وقال لي:
- يا عم اتكل على الله ربنا يسترك.
= إيه ده! أنا بسأل يا حاج؟!
- يا عم ربنا ما يفضح حريمك ويستر ولاياك.. اتكل على الله اسأل حد تاني.
بدأت أشعر بتلك الغصة في قلبي، مزيج من التوتر والخوف يسيطران على عقلي الآن.
ذهبت إلى متجر آخر لأسأله، متمنيًا أن يكون من فيه لطيفًا أو يملك معلومة.
دخلت وقُلت:
- لو سمحت هو الحاج أحمد أبو نور ساكن في أنهو عمارة؟
= ياااه أبو أحمد الطويل القمحاوي ده؟
على الرغم من أنني لم أرَ الرجل في حياتي ولكن قُلت:
- الله ينور عليك أيوه هو ده يا حاج ألاقيه فين؟
= ده عزل هو وعيلته من المنطقة من سنين، هو أنت بتسأل عليه ليه؟
- أصلي كُنت عايز أتقدم ل...
= أصل ده راجل سمعته وسخة وحريمه لا مؤاخذة يعني مشيهم بطال، معلش قاطعتك كُنت بتقول إيه؟
وقع كلام الرجل عليَّ كالصاعقة.
صمتُّ للحظات وقُلت بصوت بالكاد يخرج:
- دين يا حاج، دين قديم هردهوله.
أعطاني الرجل ورقة فيها العنوان.
وخرجت من متجره وتوجهت إلى العنوان وأنا تائه تمامًا.
هل يُعقل أن يكون كلام هذا الرجل صحيحًا؟
هل يُعقل أن تكون نور التي صبرتني على سنوات الفراق، مجرد خدعة كبيرة؟ كذبة عشمت نفسي بها؟
وصلت إلى العنوان، وقفت أمام باب الشقة بأعين دامعة وطرقت الباب.
انفتح الباب فوجدت أمامي ما لم أكن أتخيله...
يُتبع...
التعليقات 0
كن أول من يبدأ الحكاية في التعليقات.