بعد أن انفتح الباب وجدت مجموعة من الفتيات ذوات الملابس الخليعة أمامي.
نظرت بتعجب بعد أن بدأت تتأكد شكوكي وقُلت في خوف:
- هي نور هنا؟
قالت إحداهن:
- ما كُلنا منورين أهوه، عايز أنهو نور فينا؟
قلت بتلعثم:
- بنت الحاج أحمد.
ضحكوا جميعًا ونادت إحداهن بصوت عالٍ:
- يا نوور تعالي كلمي، في زبون عايزك.
فجاء رجل مفتول العضلات ووقف أمامي وقال:
- أؤمر أنا نور؟
= نور إزاي يعني؟
- أنت عايز مين؟
= نور إللي كانت ساكنة في شارع ٩ في...
- لأ يا باشا إللي اداك العنوان سوحك.
صمت للحظات وقال وهو يغمز وينظر لي نظرة ذات معانٍ كثيرة:
- بس لو عايز تخش تريح شوية اتفضل، ومش هنكلفك كتير.
تراجعت خطوات وقُلت:
- شكرًا، أنا آسف على الإزعاج.
خرجت من العمارة وظللت أعاتب نور في خيالي:
"لماذا يا عزيزتي كُل هذا العناء؟ فكل ما بيننا من خلاف كان من الممكن أن ينتهي بعناق."
ظللت تائهًا أجوب في الشوارع لا أعرف إلى أين أذهب.
هل أبحث عن مكان للمبيت؟ أم أحجز طائرة أخرى إلى إيطاليا؟
لا أعرف.
بدأ الليل يُعلن عن حضوره، ولكن زحام القاهرة لم يتوقف، ظللت أبحث في الشوارع عن اللا شيء، لا أعرف إلى أين ستأخذني قدماي.
وقفت أمام بوابة من بوابات النوادي الليلية.
فقلت في نفسي: لِمَ لا؟
دخلت وطلبت كأسًا من النبيذ على الرغم من أن الشُرب ليس من عاداتي.
وظللت واقفًا على البار أفكر في خطوتي القادمة.
فسمعت صوتًا أنثويًا يأتي من خلفي:
- شكلك لوحدك.
هززت رأسي إيجابًا دون أن أنظر.
- غريبة أن حد ييجي مكان زي ده لوحده، إللي بيعمل كده دايمًا بيكون تايه.
التفت لأنظر لها بعد جُملتها وقُلت:
- عندك حق، أنا فعلًا تايه.
= من غير ما تقول، باين عليك.
تأملت ملامحها، فاتنة الجمال رقيقة مع ملابس مفتوحة نوعًا ما لتُلائم المكان.
- وإنتي؟
= أنا إيه؟
- لوحدك؟
= أنا دايمًا لوحدي.
طلبت لها كأسًا لتشرب معي، فتقبلته بترحاب.
جلسنا لنتجاذب أطراف الحديث، حكيت عن سبب مجيئي وسبب حيرتي فقالت:
- غريبة، أنت وفي وفاء الكلاب.
= الكلاب!
- Sorry أقصد أنك وفي جدًا، وفاء لا يليق برجل.
ابتسمت وقُلت:
- نور حُب حياتي، وماليش غيرها، وأنا في إيطاليا كُنت فاكر إنها هتفضل موجودة على طول وده إللي كان مطمني.
أشعلت سيجارة وقالت:
- غبي، مفيش حد بيفضل على طول، اسألني أنا.
تعجبت قليلًا من جرأتها، فكلمة (غبي) لا تليق خاصة عندما تكون العلاقة قد تكونت منذ دقائق فقط.
فقالت:
- معكش صور ليها؟
= في خيالي بس.
- خيالك!! هو أنتوا مش كنتوا بتتكلموا فيس بوك؟
= هي متدينة، مكانتش بتحب تبعت صورها، وكانت دايمًا بتحس بتأنيب ضمير إننا بنتكلم أصلًا.
رفعت حاجبيها في سخرية وقالت:
- متدينة، وأنت بتدور هنا في نايت كلاب.
ابتسمت وقُلت:
- كُنت محتاج أفصل شوية بس.
= أنت محتاج شريك في رحلتك في البحث عنها يا... أنت اسمك إيه؟
- نادر.
= Nice name.. بص عشان أنا مش بلاقي رجل وفي كل يوم، أنا هساعدك وهدور معاك عليها.
رحبت بالفكرة وشكرتها.
وبعد ساعة تقريبًا عُدنا مرة أخرى إلى شارع ٩ حيث كانت تسكن نور.
وما إن دخلنا إلى الشارع حتى وجدت شابًا في منتصف الثلاثينات يقترب مني مادًا يده.
صافحته فقال لي:
- أنت إللي كُنت بتسأل عن نور الصبح؟
= آه، أنت تعرف حاجة عنها؟
- أعرف كل حاجة.
نظرت لي الفتاة التي لم تخبرني باسمها بعد وقالت:
- وشي عليك عليك.
ابتسمت وقُلت له:
- طيب هي فين؟
يُتبع...
التعليقات 0
كن أول من يبدأ الحكاية في التعليقات.