الفصل الأول
(نادر الأسيوطي)
أشعر برهبة كبيرة، ليس لأنني ذاهب إلى حفلة توقيع واحدٍ من أكبر الكُتاب وأشهرهم في دار النشر التي أمتلكها، فأنا مُعتاد على الحفلات الكبيرة دائماً، ولكنني خائف من عدم مجيئه من الأساس، فلا يُعقل أن أقوم بعمل حفل توقيع لكاتب ينشر أعماله عِندي، وأنا لم أقابله ولو مرة في حياتي!
حتى العقود قد وقّعها باسم صديقته لأنه لا يريد أن يعرف الناس اسمه الحقيقي
لم أرَ في حياتي أغرب من هذا الكاتب... "كامو"
ولكنني أيضاً لم أرَ كاتباً حقق هذا النجاح في مصر سواه، فعلى الرغم من أنه ينشر باسم مُستعار إلا أنه قد حقق نجاحاً لم يستطِع كُتاب كِبار تحقيقه في عُمرهم بأكمله!
ولكن ماذا لو لم يأتِ...
الساعة الآن 7:30
حفل التوقيع بعد نصف ساعة من الآن في أحد فروع مكتبات "ألف"
أقترب من الفرع وأنظر إلى الحشد المُنتظر فيخفق قلبي خوفاً من عدم مجيء هذا "الغريب"
تُرى ماذا سيفعل هؤلاء الناس لو لم يأتِ كاتبهم المنشود!
أظنهم سيمزقونني وسيحطمون المكتبة
أقترب أكثر من الجموع، وأسمع همهمات من الفتيات وهن الحضور الأكبر
— يقولون بأنه كاتب وسيم جداً
هذه فتاة من النوع الذي تضع وجهها في علبة المكياج
فترد أخرى:
— أنا لا أهتم بوسامته، عقله هو المُهم بالنسبة لي، هذا رجل رائع!! لم أرَ كاتبًا يصف حياة البنات في مصر أفضل منه!
أستمع لهذا الهراء!!
تباً لكل هذا الحماس
بداخلي شعور دفين بأن كل هذه خدعة وأنه لن يأتي من الأساس
يقترب مني مُنسق الحفل ويقول بترحابٍ كبير:
— أهلًا أهلًا، ناشرنا الكبير، أين هذا الغريب "كامو" ألم يحن الوقت كي نتعرف على شخصيته
ابتسمت مُجاملة، ابتسامة تُداري خوفي من تأخر "كامو" أكثر من هذا
فأقول له:
— راسلته منذ قليل وقال إنه سيكون هُنا في تمام الثامنة، لا تقلق
أردت أن أقول له أرجوك لا تقلق، فلدي ما يكفي من القلق
الساعة الآن 7:50...
منظم الحفل ينظر لي ويترقب
وأنا أحاول أن أُظهر انشغالاً بهاتفي، وكأنني أتحدث إلى هذا المخبول "كامو" ولكن، لا مُجيب!!
لا يَرُد على رسائلي، وكأنه يُعلنها صريحة، لن آتي إلى مراسم انتهاء شهرتي
فعندما كان يُراسلني، كان يقول إن الاسم المُستعار يعطيه نوعاً من الوقار والهيبة، وإن بمجرد ظهور شخصيته للجميع، ستنهار هذه الفقاعة الخيالية التي صنعها الجمهور له
ساعتي تُصدر طنيناً معروفاً
كأنها تقول لي: أين كاتبك؟ فقد حان وقت ظهوره...!!
الساعة الآن 8:00
Comentários 0
Seja a primeira pessoa a comentar.