الفصل الرابع
(سميحة)
شريط مُسجل
ما ذنبي في كُل هذا؟ هل هو أبي؟ هل هو الحاج علام؟ نعم أعرف إن الذنب الأكبر يذهب إليه، هذا الرجل القذر قد دمر حياتي، لولاه لكُنت الآن أسرح شعر ابنتي في سعادة وأنتظر زوجي ليأتي وفي يده الفاكهة وأذهب لأقبله فور مجيئه، ولكن... لكن كل شيء تدمر، كل شيء أصبح سيئًا إلى أقصى درجة، العالم من حولي أصبح باهتاً، أصبح رمادياً لا تعرف له شكل أو لون
لا أعرف شيئاً عن نفسي، لا أحب ابنتي على الرغم من أنني طوال عمري كنت أتمنى أن تكون لي ابنة كي أدللها وأجعلها سعيدة دائماً، ولكنني لا أستطيع، أنا حتى لا أعرف ابنة من هذه، هل هي ابنة زوجي، أم ابنة والد زوجي، الوضع رمادي، ليس سيئًا فحسب، رُبما ستعرف مدى قساوة الوضع إذا عرفت مدى كرهي لهذا اللون.
(الشريط الثاني)
ها هي مرة أخرى، مرة أخرى يقول لي فؤاد أنني عاهرة!! وعليَّ أن أصمت، عليَّ أن أحافظ على بيتي، وأحافظ على المُتبقي من حياتي، فأنا لن أحب أن أمزق أرباً وأموت مثل كلبٍ في الشارع!
حسناً يا فؤاد، سأحكي لك في هذا الشريط المُسجل، سأحكي لك ما حدث، لكي تسمعه بعد وفاتي، وتعرف أنني امرأة شريفة، بل إنني أشرف من عائلتك القذرة التي فعلت فيَّ كُل هذا
أنا لستُ عاهرة!... أنا لستُ عاهرة!
كنت طفلة بريئة أذهب إلى منزلكم لكي أجلس مع أختك!
حتى ذهبت في هذا اليوم ولم أجد سوى والدك، ويومها قرر أن يعتدي عليَّ جنسياً!
وما إن انتهى
حتى انهال عليَّ بالضرب
يضربني ثم يقول :
— أغويتِني يا بنت العاهرة
يمسك شعري بيده ثم يصفعني!
— من قال لكِ أن تفعلي هذا!
— ماذا فعلت؟
يَجُرني من شعري ويقول:
— أغويتِني يا بنت العاهرة
أبكي...
أصرخ...
أتمزق ألماً...
لم أصبح بكراً بعد اليوم؟ نعم هذا صحيح... جسدي يؤلمني
— أغويتِني يا بنت العاهرة
بعد كل هذا جذبني من شعري إلى أريكتكم وأشعل لفافة تبغ وقال وهو يُحدق بي بعينيه الواسعتين ويقول لي:
— يُمكنني أن أقتلك الآن، ولكنني لن أفعل وفي مُقابل ذلك، ستأتي لي لنُكرر هذا
— مُستحيل، لن أفعل هذا... سأقول لأبي وسيصفعك ضرباً
ضحك... ضحك بشكل هستيري حتى دمعت عيناه
وقال : بل سأفعل أنا وأتصل به وأقول إنك جئتِ وابنتي ليست هُنا لتغويني
نظرتُ إلى الأرض لا أعرف ماذا أفعل؟
يُمكنه أن يفعل ذلك، أبي سيقتلني دون أن يتأكد مما حدث!!
نظر لي وابتسم وكأنه يعرف ما أفكر فيه
وقال :
— ستأتين إلي.
مرت أيام أكثر قساوة
مرت شهور أكثر مراراً
بل مرت سنين، وأنا آتي في الوقت الذي يكون بيتكم فارغٌ فيه
حتى فاض كيلي أصبح ممارسة الجنس مع أبيك أو الموت الأمران عندي سيان
ذهبت إلى والدي وحكيت كل شيء
وهل تعرف ما حدث وقتها!
يصفعني
يركل رأسي بقدمه
— أغويته يا بنت العاهرة!
— لم أفعل صدقني
يضربني... يمسك شعري ويطيح برأسي بعيداً
— أغويتِه يا بنت العاهرة!
***
(الشريط الثالث)
توقع ماذا حدث بعدها!
ذهب أبي إلى والدك، وأتفقا أن يزوجاني من أسوأ رجل في العالم بعد والدك!
وهو أنت!
وبعدها ماذا حدث
"صوت نحنحة وبكاء يقطع التسجيل"
يوم زواجنا اكتشفت أنت إنني لست بكراً، وأتهمتني بأنني عاهرة!
أصبحت تلعنني
أنجبنا بعد فترة قليلة من الزواج، لا أنا ولا أنت ولا أي أحد يعرف "سارة" ابنة من
هل هي ابنتك
أم ابنة والدك!
هل تتخيل أنني لا أعرف هل ابنتي هي ابنة زوجي أم أخته!
لا أستطيع النظر في عينيها، أكرهها وأكره قوتها التي تتحدى ضعفي، أشعر وكأنني أشاهد مشهد اغتصابي مراراً كُلما أنظر إلى عينيها
أراك فيها، أرى والدكِ وأنا أكره كلاكمَا
أصبحت تقول لي أنني عاهرة أمام ابنتك
حتى شعرت بأنني مكسورة
لم أرتكب خطأً واحداً في كل هذا، ولكنني الضحية الكُبرى
قُل لي ماذا فعلت لأعاقب كل هذا العقاب، أحياناً أشعر بأن كل هذا حلم، أو كابوس، وأتمنى أن أستيقظ منه، ولكن هذا لا يحدث أبداً.
***
(الشريط الرابع)
أتعلم يا فؤاد... أنا أكرهك ولكن وفاتك هي سبب كُل هذا
لو كنت موجوداً لما كان حدث هذا من الأساس
بعد وفاتك لم يبقَ منك سوى "سارة"
فتاتك معدومة البراءة
ولم يبقَ من أنوثتي شيء
أصبحت أشتهي النساء
ولا أميل أبداً إلى الرجال
أصبحت أحاول إغواء صديقاتي أو حتى التعرف على نساء لهن نفس ميولي على "النت"
ولكل منهن شروط
منهن
من طلبت أن يأتي زوجها معها
وكأنه ضيف
ولم أمانع... فلو كان عليَّ أن أصبح عاهرة، فلماذا لا أتمتع بالمزايا الكاملة للعاهرات
ولكنني لم أكن أتخيل أبدًا أن تُغلق "الست عفاف" عليَّ الباب
وتترك زوجها يغتصب ابنتي
نعم رُبما أقولها للمرة الأولى ولو لم أكن أعلم من والدها
ولكنها ابنتي...
عندما خرجت من غرفتي
عندما فتح "جوز الست عفاف"
باب غرفتي
لم أرَ ابنتي "سارة" بعدها أبداً
ولكنني أبحث
وسأظل أبحث عنها حتى أموت
أخاف أن يقودها هذا المصير إلى الآنتحار
هرباً من اللون الرمادي
***
(الشريط الخامس)
لقد وجدتها... أخيراً عرفت مكانها
ولكنني لا أجرؤ فعلاً على مواجهتها
لا أجرؤ فعلاً على الوقوف أمامها وطلب السماح
أرسلت لها جوابًا أطلب فيه مسامحتي
وأن نبدأ صفحة جديدة
وقُلت لها أن بعدم ردّها على جوابي هذا
سأعرف أنها ترفض مسامحتي
وسأنهي حياتي وقتها
لأنني لن أجد سبباً واحداً لأبقى على قيد الحياة
لأنني اكتشفت فعلاً
أنني أحب هذه الفتاة
الفتاة التي لا تشبه ضعفي
ولكننا تشاركنا المصائب.
Comentários 0
Seja a primeira pessoa a comentar.