بعد أن قال لي الشاب إنه يعرف مكان نور قُلت له دون تفكير:
- طيب هي فين؟
ابتسم الشاب وقال لي:
- هوصلك بس ليا الحلاوة.
= إللي أنت عايزه.
وما هي إلا دقائق قليلة حتى ركبت معه في سيارة قديمة الطراز وبرفقتي فتاة النايت كلوب تلك.
التي سألتها لأول مرة عن اسمها فقالت:
- (هُدى).
وبدون مقدمات قال الشاب وهو يقود السيارة:
- نور دي بت غلبانة والله، ملهاش حد إلا أنا.
جُملته الأخيرة أثارت حيرتي وقُلت له:
- هو حضرتك قريبها؟
= لأ بس قُريب منها أوي.
- هو حضرتك عايزها ليه؟
= قصة قديمة.
- عم سعيد في محل السوبر ماركت قالي إنك كُنت عايش في إيطاليا ولسه نازل.
= آه لسه النهارده والله، جيت على هنا على طول.
صمت الشاب لدقائق.
فقُلت لهدى:
- أنا تاعبك معايا.
= بالعكس أنا مستمتعة جدًا بالرحلة دي، تجربة مش كل يوم بشوفها، وسعيدة بيك أنت كمان، وبحُبك ليها.
ابتسمت وقُلت لها:
- حضرتك بتشتغلي إيه؟
= فوتغرافر.
- جميل.
وفي أثناء ما كان الشاب يقود السيارة فتحت رسائلي القديمة مع نور لأقرأها:
"عارف يا نادر؟ دايمًا بحس أنك جُزء مني، بتكلمني.. جُزء أنا مقدرش أعيش من غيره، من وقت ما سافرت وأنا حاسة إني مش كاملة، إني ناقصة كتير من غيرك، بحس أن كُل حاجة ملهاش طعم، أول ما سافرت قُلت أكيد فترة وهتعود، لكن عدت سنين ولسه كُل حاجة ملهاش طعم من غيرك حتى الأماكن، حقيقي بدونك الحياة بلا معنى."
ابتسمت وقُلت في نفسي:
(وها أنا عائد إليكِ يا نور مُجددًا، كي نخلق معنى جديدًا لهذه الحياة).
كسرت هُدى الصمت السائد وأخرجت الإيربودز الخاصة بها من حقيبتها، وقامت بتشغيل أغنية وأعطتني سماعة ووضعت الأخرى في أذنها.
كانت كلماتها تقول:
"نفس المكان بس اليوم جديد
نفس الحفلة وأنا كالعادة وحيد
نفس البنات والحكايات مع اختلاف الأسماء
مزيكا بترقص زحمة تفطس
والناس على بعضها بتبصبص
ده بينفسن ودي بتلسّن
والجو مكهرب ومتنشن
دخلت واحدة شكلها غيرهم
باين قوي إنها مش منهم
أجمل واحدة من غير مجهود
لابسة عادي وشعرها مربوط
مربوط بأستك وسط ناس بلاستيك
كله عامل فيها مستر بومباستيك
مربوط بأستك وسط ناس بلاستيك
كله عامل فيها مستر بومباستيك
عيني جت في عينيها وحصل زلزال
وشبطت فيها زي العيال
بس العيال كثير وبيسفوا وبيعاكسوها
وبيستفزوا ومع المزيكا، بيهزوا
اللي ضرب شوطّين والجرأة سايقاه
واللي شدّ لاينين والثقة واخداه
هدوم غالية وناس رخيصة
وكلّه هايص، أكيد في الهيصة
عيني جت في عينيها من جديد
اتكسفت بصّت بعيد
حصلت مفاجأة، فكت شعرها فجأة
في وسط المكان بعد ما كان
مربوط بأستك وسط ناس بلاستيك."
نظرت لها بعد انتهاء الأغنية وقُلت لها:
- أغنية شبهك أوي.
ابتسمت وقالت:
- تفتكر؟
هززت رأسي إيجابًا.
فتوقفت السيارة أمام إحدى العمارات القديمة وقال الشاب:
- يلا بينا.
قُلت له:
- نور ساكنة هنا؟
هز رأسه إيجابًا.
وصعد إلى الدور الثاني ونحنُ خلفه.
فتح الباب بالمفتاح وبدأ الشك يتسلل إلى قلبي، ما طبيعة العلاقة بين نور وهذا الرجل؟
هل هي زوجته؟ أو عشيقته؟
لا أعلم.
نادى الرجل بصوت عالٍ وقال:
- نور.. تعالي معايا ضيوف.
يُتبع...
التعليقات 0
كن أول من يبدأ الحكاية في التعليقات.