بعد أن نادى الشاب على نور، تعجبت قليلًا مما يحدث، وفكرت في علاقة هذا الشاب بها.
وبعد لحظات وجدت شابًا آخر يدخل إلى الغرفة وفي يده سكين.
فقال الشاب الأول الذي اصطحبنا إلى المنزل:
- اخرج بكل إللي في جيبك أنت وهي وحطه على الترابيزة، نور مين يا ابن ال*** هي هجيبهالك.
أُرعبت من فظاعة ما أرى خاصة عندما اقترب الشاب الثاني بالسكين.
فأخرجت هاتفي وكل ما أملك من مال ووضعته على المنضدة.
فابتسم الشاب وقال:
- أيووه موبايل آيفون أنا بحب التفاح أوي بيقولوا مفيد، خرج الفلوس إللي معاك واقلع الساعة.
فعلت ما يقوله وأنا أحاول أن أداري هُدى خلف ظهري رغم مقاومتها.
فقال الشاب:
- والقطة إللي معاك دي، طلعي يا حلوة إللي معاكي.
فاقتربت هُدى ووضعت يدها في حقيبتها لتُخرج ما معها.
ثم...
فاجأت الجميع بإخراج بخاخ من حقيبتها ورشته في أعين الاثنين.
وجدتهم يصرخون أمامي غير قادرين على الرؤية.
بينما أنا شُل جسدي لا أعرف ماذا أفعل، فالتوتر قد تملكني.
أما هُدى فقد انهالت عليهم باللكمات حتى كادوا أن يفقدوا الوعي تمامًا.
أخذت هُدى أشيائي من على المنضدة، وسحبتني من يدي حتى خرجنا من المنزل والمنطقة.
لم ننطق بحرف.
وصلنا إلى منطقة وسط البلد.
ووقفنا على كوبري قصر النيل وفجأة انهالت بالضحك.
كان يهتز جسدها من فرط الضحك.
وهذا جعلني أضحك معها.
قُلت لها:
- بس إيه الشطارة دي؟
= أنا بلعب kickboxing خد بالك.
- جدعة والله.. واضح أنه بقى لازم الفترة دي.
= أقولك حاجة كمان؟ أنا كُنت حاسة من الأول أنه مش تمام، بس كُنت عايزاك تفضل مُتمسك بالأمل لحد الآخر ونشوف النتائج بعنينا، دي عامة نظرتي للحياة.. بكمل كل حاجة لآخرها.
- أنا كمان كُنت حاسس.. بس كنت خايف ما روحش معاه وأندم أو ضميري يأنبني بعدين إني ما روحتش، أو حتى نور لو ظهرت تأنبني هي إني ما بذلتش جهد في التدوير عليها.
ابتسمت هُدى وهزت رأسها كعلامة على تفهمها لكلامي، قالت لي:
- أنت كلت؟
= لأ من ساعة ما جيت مكلتش حاجة خالص.
فقالت:
- إيه رأيك نجيب درة مشوي تصبيرة لحد ما نروح مطعم؟
= يلا بينا.
ذهبت هي قبلي وطلبت اثنين من الذرة المشوي وأتت بهما وهي تقول:
- لو رحت أنت هيضحكوا عليك في السعر.
= أشمعنى؟ باين عليا إني أهبل أوي كده؟
- أنت بقالك كتير برا.. لو حد حس بده من أسلوبك هيغلي عليك.. ده بقى الحال هنا.
أسفت على ما وصلنا إليه ووقفت معها أستمتع بنسمات الهواء وبمنظر النيل الساحر حين تسقط عليه الإضاءات الزرقاء من السفن واليخوت.
حتى قطعت هُدى أفكاري تلك بسؤال:
- أنت هتبات فين، عندك مكان هنا؟
= لا غالبًا هبات في فندق النهارده، وهشوف بكرة هعمل إيه؟
- وليه فندق؟ إيه رأيك تيجي تبات عندي؟
= عندك؟ إزاي؟
- عادي أنا عايشة لوحدي..
فكرت للحظات، يبدو أن الأحوال قد تبدلت ١٨٠ درجة خلال السنوات العشر التي عشتها في إيطاليا.
وقبل أن أتحدث أو أرفض قالت هُدى:
- هتتبسط عندي أوي أنا طلبت أوبر!
يُتبع...
التعليقات 0
كن أول من يبدأ الحكاية في التعليقات.