ظللت أنظر إلى هُدى الساقطة أسفل قدماي.
تلذذت بالمنظر، على الرغم من رقتها، إلا أن هذا المشهد أكثر فتنة بالنسبة لي.
ظللت أبحث في شقتها عن حقائب وجدت البعض، ظللت أجمع كُل ما يُمكن جمعه من المنزل.
الهاتف.
اللاب توب.
الملابس ذات العلامات التجارية الغالية.
وضعتها في الحقائب.
أمسكت هاتفي وقمت بالاتصال بنور قُلت لها:
- جهزي العربية، واطلعيلي خدي معايا الشنط.
= الدنيا أمان؟
- أمان متقلقيش.
***
منذ عام
كنت برفقة نور أمام أحد شواطئ الإسكندرية، نحكي لبعض تجاربنا السيئة مع بعض الأشخاص الذين آذونا، فقلت لها:
- أنا اتأذيت كتير، كُل بنت دخلت حياتي دمرت فيا جُزء.. لحد ما بقيت حاسس إني بلا مشاعر.. تعرفي؟ في بنت قالتلي هستناك العمر كله وبعد الجملة دي بأسبوع اتخطبت..
فرفعت نور رأسها إلى السماء وقالت:
- لا أمان للبشر يا عزيزي.
= خاصة البنات.. ملهمش أمان نهائي.
- مش أنا بنت؟ بس بتفق معاك.
= أنا لو عليا عايز آخد حقي من كل بنات الكون، عايز أذيهم أخذلهم..
- طالما ده هيحسسك أنك أحسن، ليه متعملش كده؟
= مش هعرف.
- أنا هساعدك، وهقولك فين ممكن تلاقي الفرائس بتاعتك.
= أنا موافق.
- بس كل شيء بمقابل، اتفقنا؟
= إيه المقابل؟
- اتفقنا الأول؟
= اتفقنا.
***
الآن
بدأت هُدى تستفيق وتنظر لي وتقول:
- ليه عملت كده؟
= لأنكوا كلكوا واحد، تستاهلوا.
- وأنت كده فرقت إيه عننا؟ أنا فتحتلك بيتي.
قالتها وهي تتحسس موضع رأسها تجاه الضربة.
شعرت باللين قليلًا بعد جُملتها، وشعرت بأنني كُنت قاسيًا نوعًا ما فقُلت:
- وبعد ما فتحتيلي بيتك؟ وبعد ما نفضل شوية، تقوليلي بحبك وبعدها تكتشفي فجأة إني مش مناسب ليكي وتكسري قلبي زي غيرك؟
ضحكت هُدى وقالت:
- أنا عن نفسي كُنت متأكدة أن فيك حاجة غلط، وأنك مش سالك، لأني متأكدة إن مفيش راجل وفي زي ما أنت كُنت مصور، وكنت عارفة أن حوار العيال اللي حاولوا يسرقونا ده تبعك.. بس خير..
انفتح الباب وسط كلامها.
دخلت نور ووقفت وعلى وجهها علامات ذعر لم أجد لها مُبررًا.
حتى ظهر شخص من خلفها يوجه مُسدسًا نحونا.
رفعت يداي كعلامة على الاستسلام في الوقت الذي بدأت هُدى فيه نوبة ضحك لم تتوقف.
يُتبع...
التعليقات 0
كن أول من يبدأ الحكاية في التعليقات.