هذا أنا — أحمد سمير حسن
مُفتتح (1)
2260 قبل الميلاد – مصر
عاريًا، مغمورًا بالعسل، أقف على يمين الملك.
الذباب يكاد يُغطّيني، وهذا هو الهدف من العسل الذي يغمرني.
هذه كانت فكرة الملك «بيبي الثاني»: أن يضع عبدين بجانبه، واحدًا على يمينه والآخر على يساره، ويغمرهما بالعسل وهما عاريان، كي يتخلص من إزعاج الذباب.
جميع من يدخل القصر ليرى الملك ينظر إليَّ باستهزاء، ويشعر بسعادة كبيرة بأنه ليس مكاني.
منهم من ينظر إلى جسدي البدين ويضحك.
ولكن من دخل هذه المرة كان واحدًا من خُدّام القصر، قال للملك خبرًا أزعجه، وهو أن واحدة من قططه قد ماتت.
بدا الغضب على وجهه، ثم أصدر أمرًا هامًا:
يجب أن يحلق جميع من في القصر جفون أعينهم، حدادًا على روح القطة المتوفاة.
لا أعلم كيف جرؤت على هذا، ولكنني قلتها:
— لن أفعل.
نظر إليَّ، ولم يتحدث. كان ينتظر مني أن أكمل حديثي، وفي هذا الوقت قد ندمت على الاعتراض، وبدا الخوف على وجهي، ولكن ما دمت بدأت حديثي بشجاعة، فيجب أن أكمله مثلما بدأته، فقلت:
— هذه القطة لا تعنيني في شيء، ولا يعنيني تقديسكم للقطط من الأساس. لا أكنّ أي احترام للقطط، حتى للإله باستيت نفسه!
لم يتحدث الملك، ظل ناظرًا إليَّ، ولكن هذه المرة كان واضحًا جدًا أنه يستهزئ بي. ابتسم وقال لي:
— أراك مناضلًا اليوم، ما هذه الشجاعة التي حلّت عليك فجأة؟ ما القصة؟
قلت له وأنا أكاد أبكي من فرط الخوف والضيق:
— أعرف مصيري، بالتأكيد ستقتلني، ولكنني لم أعد خائفًا من الموت...
نظر إليَّ وقال، والابتسامة لم تفارقه:
— لن أفعل... قل لي ما مشكلتك، لماذا أرى في عينيك كل هذا الغضب؟
قلت له، وبدأ الخوف يزول من قلبي شيئًا فشيئًا بعد كلام الملك الذي شعرت بأنه طمأنني نوعًا ما:
— زوجتي... جلالتك قد اتخذتها جارية لك، وأنا كنت أحبها كثيرًا. هذا ليس عدلًا أبدًا. أظن أن الفاتنات يملأن أرض مصر، ولكنك اخترت زوجتي أنا، أين العدل في هذا؟ وبعدها آتي أنا وأخلع ملابسي وأُغمر بالعسل كي يغمرني الذباب... كل هذا الذل يملأ قلبي بالغضب.
فقال الملك:
— ظلم... ذل... عدل، من علّمك هذه المصطلحات؟
قلت وبدأ الخوف يعود إليَّ مجددًا:
— سامحني يا سيدي... أنا آسف.
وقف الملك أمامي وبدأ ينظر إلى جسدي البدين وقال:
— هل تريد أن تحرم زوجتك من أن تكون جارية الملك، لأجل عبدٍ بدينٍ مثلك؟ انظر إلى نفسك، تكاد تموت خوفًا، ألا تستحق جاريتي هذه أفضل منك؟
قالها وهو يشير إليها. «فلانة» كانت أجمل فتاة رأيتها.
ولكن ما أحزنني فعلًا أنها كانت سعيدة، كانت ابتسامتها راضية فعلًا. أنا أعرفها جيدًا... هذه ليست ابتسامة مجاملة أبدًا.
هذا جعل قلبي ينقبض.
هذه هي اللحظة التي تدرك أن لا أحد فيها سيدعكم... هذه اللحظة التي تدرك أنك وحيد تمامًا... تناضل لشيء لا أحد يريده غيرك، هذا الشيء هو الحرية.
في هذا الوقت الذي كنت غارقًا فيه في خيالاتي الحزينة تلك، وأشعر فيه بأنني تعرضت لخيانة كبيرة، أكمل الملك كلامه وهو يشير إلى عضوي الذكري وقال:
— حتى هذا المسكين لم يكن ليكفيها أبدًا... يجب أن تسعد لها، وأنت تتمنى لها عمرًا مديدًا، فلن تراها بعد اليوم...
ثم أمر خُدّامه بأن يُكبّلوني ويقطعوا عضوي الذكري وأن يتركوني أنزف حتى الموت.
ابتسمت...
لم أبتسم بلامبالاة... ولكن ابتسامتي لم تكن سوى استفزاز له؛ فعندما تدرك أنك على أعتاب الموت، فيمكنك فعل أشياء كثيرة كنت تخافها، مثل أن تقول «لا» لحاكمك.
أن تركل قطًا يمر حتى أمام المصريين.
أن تنظر إلى جارية الملك التي من المفترض أن تكون زوجتك باشتهاء.
فلا شيء سيخيفك، فأسوأ شيء في الوجود قادم الآن... وهو الموت.
كنت أنزف ولا أقول شيئًا سوى:
لقد غاب العدل في مصر.
لقد غاب العدل في مصـ...
لقد غاب العدل...
لقد غابــ...
Comentários 0
Seja a primeira pessoa a comentar.