هذا أنا — أحمد سمير حسن
مُفتتح (2)
الثورة الفرنسية – فرنسا
تشبثت كارولين بذراعي وقالت:
— احذر، فهم لا يملكون أي رحمة يا لويس.
ضممتها إلى صدري وقلت لها:
— كارولين خائفة أخيرًا! لو كنت أعلم أن مشاركتي في الثورة كانت ستجعلني أرى كل هذا الخوف عليَّ في عينيكِ، لكنت ناديت بالثورة منذ زمن.
ابتسمت كارولين وقالت:
— سآتي معك، على الرغم من يقيني بأن لا شيء سيتغير... سآتي معك لأنني أحب أن أكون بجانبك، حتى ولو كنت أقترب من الهلاك.
تنهدت...
فكرت في ألا أشارك من الأساس حتى لا تضطر كارولين أن تأتي، وفي النهاية قررت أنني لن أتخلى أبدًا عن المشاركة.
قلت لها:
— حسنًا يا كارولين... حسنًا، سنذهب سويًا... نلعب الحكام... ونرقص بعد أن تسقط هذه الحكومة الفاسدة، ولكن عديني أن تكوني بخير.
قالت:
— سأفعل... وأنت أيضًا عدني بهذا.
ضحكت وقلت لها:
— لست من نوع الرجال الذين يخونون وعدهم ويتركون حبيباتهم، حتى ولو كان الموت هو من سيفرقنا... لن أموت يا كارولين.
عانقتها... وذهبنا إلى واحد من أماكن تجمع الثوار.
وظللنا نهتف وندعو الملك إلى الرحيل.
وما هي إلا ساعات وسادت الفوضى.
العساكر تهجم،
وتقتل بلا رحمة.
السيطرة... عندما تعطي شخصًا إمكانية السيطرة على شيء ما، ستُخرج أسوأ ما عنده.
وهذا بالضبط ما حدث مع هؤلاء العساكر الذين يتمنون فعلًا سقوط الملك مثلنا، ولكنهم امتلكوا شيئًا ممتعًا، وهو إمكانية قتل شخص بلا حساب!
وهنا بدأوا في إطلاق الرصاص علينا، بدأنا في الركض...
الجميع يهرول ويصرخ،
والعساكر تطلق الرصاصات وهم يضحكون،
يشعرون بانتشاء كلما سقط واحد منا قتيلًا.
نركض، ثم سمعت صوت كارولين:
— لويس، أكمل ركضك... لن أستطيع الاستمرار بالركض.
قالتها بعد أن سقطت والتوى كاحلها:
— اركض أرجوك... افعل ما وعدتني به وكن بخير.
سحبتها إلى ركن هادئ بعيدًا عن مكان ركض الثوار.
قبّلت يدها وقلت لها:
— لا تخافي، نحن في أمان الآن، أنا آسف لأنني جلبتك إلى هنا، أعدك أنني لن أفعل هذا مجددًا.
ثم وجدت عسكريًا يقترب.
رآنا... ويقترب ببطء كي يدغدغ أعصابنا.
وكان له ما أراد فعلًا.
قلت له:
— سيدي، أرجوك، هذا خطئي أنا... هي لا ذنب لها في ذلك.
ورفعت يدي مستسلمًا له:
— أرجوك صوّب رصاصك في رأسي، ولا تؤذها.
كارولين تنظر في ذهول، لا تصدق ما يحدث أمامها. منذ ساعات فقط كنا نتبادل القبلات والعناق ونحلم برحيل الملك، لم نكن نفكر في أن هذا كان ممكنًا أن يحدث.
لم نكن نتخيل أن الملك سيصل جبروته إلى هذا ويأمر بقتل شعبه!
العسكري يضحك باستهزاء.
أمسكت يده التي فيها سلاحه ووضعتها على رأسي وظللت أتوسل له.
سحب يده وقال لي:
— أتريد النجاة؟
قلت له:
— أرجوك!
فصوّب سلاحه إلى كارولين وأطلق رصاصة!
ثم ابتسم وقال:
— الآن يمكنك النجاة.
صرخت.
جثوت على ركبتيَّ وظللت أقبّل كارولين وأتأسف لها.
لم أكن أتخيل أنني سأفقد حبيبتي أبدًا!
لم أكن أتخيل أن أكون أنا سبب ذلك.
— أنا آسف يا كارولين... أنا آسف يا عزيزتي.
بدأت أبكي،
والعسكري أمامي يضحك.
وضعت كارولين على كتفي وبدأت أمشي ببطء... لا أدري ماذا أفعل.
وهذه كانت المرة الثانية التي أفقد فيها حبيبتي بسبب الحكام...
يجب أن أنتقم...
غياب العدل،
جبروت الحكام،
فقدان حبيبتي،
هذه الأشياء أكثر ما أكرهها في حياتي... أقصد في حيواتي.
Comentários 0
Seja a primeira pessoa a comentar.